لا يتوقّع منه الحجّ ، بل لا يبعد جريان السيرة على عدم الاستنابة للكافر من زمن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمّة عليهم السلام ؛ لأنّ كثيراً من المسلمين كان آباؤهم كفّاراً ، ولم يعهد من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ولا من الأئمّة عليهم السلام أن يأمروهم بالنيابة عن والديهم « 1 » .
إلّاأنّ السيّد الخوئي مال إلى صحّة الاستنابة عن الكافر في الحجّ المندوب ، قال قدس سره : « وأمّا . . . النيابة عنه في المندوبات - سواء كان حيّاً أو ميّتاً - فيشكل الحكم بعدم جواز النيابة عنهم ؛ لأنّ الكتابي قابل للتقريب إلى اللَّه تعالى ، وقابل للإحسان إليه بالحج وبغيره من العبادات ، كما لا مانع بالإحسان إليهم من أنواع الخيرات ممّا ينتفع به الكافر ولو بالتخفيف في عقابه » « 2 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : نيابة )
3 - مجاهدتهم والقتال معهم :
يجب دعوة الكفّار إلى كلمة التوحيد والإسلام ، فإن قبلوا وإلّا وجب قتالهم حتى يسلموا أو يقتلوا وتطهر الأرض منهم ، بلا خلاف في ذلك بين المسلمين قاطبة ، ويدلّ عليه آيات متعدّدة « 3 » ، منها : قوله تعالى :
« وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ »
« 4 » .
وأمّا أهل الكتاب فيجب دعوتهم إلى الحقّ كذلك ، ثمّ يخيّرون بين الإسلام والجزية ، وإلّا قوتلوا « 5 » ؛ لقوله تعالى :
« قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ »
« 6 » .
وإنّما خصّ اللَّه تعالى أهل الكتاب بالذكر في هذه الآية ؛ لما أوتوا من كتب سماويّة ، وعرفوا حقّانيّة الرسالة ، فهم مخاطبون للأخذ بها من غيرهم ، وهو حجّة عليهم يوم القيامة « 7 » .
( انظر : جهاد ، دعوة )
هامش
( 1 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 2 : 22
( 2 ) المعتمد في شرح المناسك 3 : 171
( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 360
( 4 ) الأنفال : 39
( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 361
( 6 ) التوبة : 29
( 7 ) الجامع لأحكام القرآن 8 : 70