4 - ذبائحهم :
رغم اتّفاق الفقهاء على عدم حلّية ذبائح الكفّار « 1 » ، إلّاأنّهم اختلفوا في أهل الكتاب على عدّة أقوال :
الأوّل : عدم الحلّية : وهو المشهور بينهم شهرة عظيمة « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع في جملة من الأعصار المتأخّرة عن الصدوقين « 3 » ، وكذا الأعصار المتقدّمة عليهما « 4 » ، كما حكاه المرتضى والشيخ الطوسي مؤكّدين على أنّ القول بعدم الحلّية ممّا انفردت به الإمامية « 5 » .
واستدلّوا له : أوّلًا : من الكتاب بقوله تعالى :
« وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ »
« 6 » ، فإنّ الكافر لا يعرف اللَّه ، ولا يرى التسمية على الذبيحة فرضاً ولا سنّة حتّى يذكر اللَّه عليها حين الذبح « 7 » .
وأورد عليه : بأنّ النهي في الآية إنّما ورد في أكل ما لم يُذكر اسم اللَّه عليه ، سواء كان المذكّي مسلماً أو كافراً ، فإذا ذُكر اسم اللَّه عليه جاز أكله ؛ لقوله تعالى :
« فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ »
« 8 » ؛ لأنّ المنع من جهة عدم التسمية لا من جهة أخرى ، على أنّ اعتقاد أهل الكتاب بأنّ عُزيراً ابن اللَّه أو أنّ المسيح ابن اللَّه لا يخرج الكتابي عن كونه مقرّاً باللَّه تعالى « 9 » .
وثانياً : من السنّة بعدّة روايات « 10 » :
منها : رواية قتيبة ، قال : سأل رجل أبا عبد اللَّه عليه السلام - وأنا عنده - فقال له : الغنم يرسل فيها اليهودي والنصراني ، فتعرض فيها العارضة فيذبح ، أنأكل ذبيحته ؟ فقال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « لا تُدخل ثمنها مالك ، ولا تأكلها ، فإنّما هو الاسم ، ولا يؤمن
هامش
( 1 ) المسالك 11 : 451 . كفاية الأحكام 2 : 582 . الرياض 12 : 83
( 2 ) مستند الشيعة 15 : 379 . جواهر الكلام 36 : 80
( 3 ) الانتصار : 403 . الخلاف 6 : 23 - 24 ، م 23 . وانظر : الرياض 12 : 84 . مستند الشيعة 15 : 379
( 4 ) جواهر الكلام 36 : 80
( 5 ) الانتصار : 403 . الخلاف 6 : 24 ، م 23
( 6 ) الأنعام : 121
( 7 ) المختلف 8 : 316
( 8 ) الأنعام : 118
( 9 ) المسالك 11 : 454 - 455
( 10 ) استدلّ بها في المختلف 8 : 316 - 317 . مجمع الفائدة 11 : 71 - 74 . الرياض 12 : 84 - 86 . مستند الشيعة 15 : 379 - 382