افتراض الخلل في النقل في تلك الروايات ، وإلّا لما صحّ الاستدلال بها على شيء .
وممّا يؤكّد عدم الخلل في النقل تعدّد روايات الطهارة وكثرتها بنحو يضعف احتمال الخلل في النقل فيها جميعاً .
مضافاً إلى أنّ جملة منها قد أخذها أصحاب المجاميع من كتب الأصول رأساً ، كرواية علي بن جعفر التي نقلها الطوسي من كتابه « 1 » ، ورواية العيص التي نقلها الصدوق من كتابه « 2 » .
كما لا يصح إرجاعه إلى وجود ارتكاز واضح للنجاسة يكشف عن عدم مطابقة المنقول للواقع ؛ لاحتمال أن يكون موقفهم السلبي من روايات الطهارة مستنداً - ولو في الجملة - إلى عوامل اجتهادية ، ومعه لا يبقى مانع عن المصير إلى حجّية أخبار الطهارة في نفسها ، والجمع بينها وبين أخبار النجاسة ، بحمل تلك على التنزّه ، خصوصاً مع اشتمال المقام على روايات صريحة في النهي التنزيهي ، تعتبر شاهداً على هذا الجمع .
وقد تقدّم أنّهم غفلوا أو أعرضوا عن الجمع العرفي المذكور بدون افتراض ارتكاز قاهر يقتضي النجاسة ، كما يوجد احتمال حصول الاطمئنان الشخصي بالنجاسة لجملة من الفقهاء استناداً إلى روايات النجاسة ، ويكون هذا هو العامل المؤثّر في طرح أخبار الطهارة .
وهذا احتمال معقول في نفسه بالنسبة إلى جملة من الفقهاء على الأقل إذا لاحظنا أنّ ما تمّت دلالته على النجاسة عندهم أكثر عدداً ممّا تمّت دلالته عندنا ، كما يظهر بمراجعة الروايات التي استدلّ بها الشيخ الطوسي على النجاسة ، وأنّ ما كان ملحوظاً من أخبار الطهارة لعلّه أقل ممّا تجمّع متأخّراً بعد توفّر مجاميع الحديث والنظرة المجموعية إليها .
ونحن نلاحظ أنّ الشيخ في كتاب الطهارة من التهذيب ذكر في بيان عدم جواز الوضوء من سؤر الكفّار الاستدلالَ بالآية الكريمة « 3 » وجملة من الروايات « 4 » ،
هامش
( 1 ) التهذيب 1 : 223 ، ح 640
( 2 ) الفقيه 3 : 348 ، ح 4222
( 3 ) التهذيب 1 : 223 ، ذيل الحديث 637
( 4 ) التهذيب 1 : 223 ، ح 638 - 640