وابن أبي عقيل اللذين ينسب إليهما القول بالطهارة .
النقطة الثانية : أنّنا إذا رجعنا إلى عصر أقدم من عصور الفقه الإمامي - أي عصر الرواة - نجد أنّ قضية نجاسة الكفّار لم تكن مركوزة في أذهانهم إلى زمان الغيبة ؛ ولهذا كثر السؤال عن ذلك بين حين وحين ، وفرض في بعض تلك الأسئلة أنّهم يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة كما في رواية الحميري الذي هو من فقهاء الإمامية في عصر الغيبة الصغرى ؛ إذ كتب إلى صاحب الزمان عليه السلام : عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة وينسجون لنا ثياباً ، فهل تجوز الصلاة فيها من قبل أن تغسل « 1 » . . . ؟
وحمل جميع الأسئلة على أنّها بملاك علمي بحت بعيد جدّاً .
وحيث إنّ الإجماع إنّما يكون حجّة باعتبار كشفه عن التلقّي الارتكازي من عصر الرواة ، فيكون ما ذكرناه نقطة ضعف في كاشفية هذا الإجماع .
النقطة الثالثة : أنّ ابتلاء المسلمين بالتعايش مع أصناف من الكفّار في المدينة وغيرها على عهد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم كان على نطاق واسع ، واختلاطهم مع المشركين كان شديداً جدّاً ، خصوصاً بعد صلح الحديبية ، ووجود العلائق الرحمية وغيرها بينهم ، فلو كانت نجاستهم مقرّرة في عصر النبوّة لانعكس ذلك وانتشر وأصبح من الواضحات ، ولسمعت من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم توضيحات كثيرة بهذا الشأن ، كما هو الحال في كلّ مسألة تدخل في محلّ الابتلاء إلى هذه الدرجة .
ولا توجد في مثل هذه المسألة دواعي الإخفاء ، وأيّ داعٍ إلى ذلك مع ظهور الإسلام ، وعدم منافاة هذا الحكم مع أغراض أولياء الأمر بعد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ؟ !
وحتى لو افترضنا أنّ الحكم بالنجاسة كان في ظرف نزول سورة التوبة التي نزلت بعد الفتح ، فإنّ طبيعة الأشياء كانت تقتضي شيوعه وانتشاره أيضاً ، فعدم وجدان شيء من هذه اللوازم العادية عند ملاحظة التاريخ العام يشكّل عامل تشكيك في مسألتنا .
هامش
( 1 ) الوسائل 3 : 520 ، ب 73 من النجاسات ، ح 9