فيها - لا يعتمد على قوله ؛ لأنّه كان يعمل بالقياس « 1 » .
لكن الحقّ دلالته ، وتهمة القياس الموجّهة إليه وقع نقاش فيها ، فلا يصحّ تجاهل قوله لأجل شبهة غير مؤكّدة تاريخياً بشكل قطعي . على أنّه لم يظهر وجه القياس هنا .
وما ينقل عن الشيخ المفيد من الكراهة في خصوص اليهود والنصارى « 2 » فلعلّه يريد بها الحرمة ، ويؤيّده اختياره لها في أكثر كتبه مع نقل الإجماع عليها من تلامذته .
إلّاأنّ الأصحّ العمل بظاهر كلامه ، وذهابه في سائر كتبه إلى غير ذلك لا يشكّل قرينة على مراده في كتاب آخر ؛ إذ لعلّه عدل عنه ، ونقل تلامذته الإجماع لا يضرّ باطّلاعهم على مخالفته ، إذ للعلم بنسبه وشخصه مع ذهاب كثيرين إلى حجّية الإجماع آنذاك على مسلك الدخول أو اللطف ، لم يروا في مخالفته ضرراً فلم يذكروه .
وأمّا الشيخ الطوسي فهو وإن قال في نهايته بأنّه : « يكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه ، فإن دعاه فليأمره بغسل يديه ، ثمّ يأكل معه إن شاء » « 3 » ، إلّاأنّه محمول على المؤاكلة باليابس أو على الضرورة « 4 » ؛ لتصريحه في غير موضع من النهاية بنجاسة الكفّار على اختلاف مللهم « 5 » .
وعلى أيّ حال ، فهناك محاولات للتأكيد على أنّ نجاسة الكتابي إجماعية ، وهي دعوى قام الشهيد الصدر بدراستها ومناقشتها بصورة مفصّلة ، حيث قال ما حاصله : إنّ حجّية هذا الإجماع - كأيّ إجماع - تستند إلى كونه سبباً لليقين أو الاطمئنان بثبوت معقده شرعاً من خلال تجميع القرائن الاحتمالية التي يحصل من تراكمها الاطمئنان بالحكم المجمع عليه ؛
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 6 : 42 . وقد اتّهمه بالقياس في المعالم ( قسم الفقه ) 2 : 538 - 539 . مصابيح الظلام 4 : 504 - 505
( 2 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 96
( 3 ) النهاية 589 - 590
( 4 ) النهاية ونكتها 3 : 107 . مستند الشيعة 1 : 198
( 5 ) كشف اللثام 1 : 399 . مصابيح الظلام 4 : 503 - 504 . مستند الشيعة 1 : 198