الملتقطين على الآخر كونه من أهل الحضر ، ثمّ من أهل القرى .
قال الشيخ الطوسي : « وإن وجده قروي وبدوي نظرت ، فإن وجداه في حضر وقرية فإنّه يسلّم إلى القروي ، وإن وجداه في البادية فلا يخلو البدوي إمّا أن يكون له حِلَّة « 1 » مرتّبة أو ممّن ينتقل ، فإن كان له حلّة مرتّبة فإنّه يقرع بينهما ، وإن كان منتقلًا فمبنيّ على الوجهين ، فمن قال : ينزع من يده إذا انفرد فههنا مثله ، ومن قال : لا ينزع فههنا يقرع » « 2 » .
وقال العلّامة الحلّي : « والصفات المرجّحة أربعة » - وجعل الثانية منها - : « أن يكون أحدهما بلدياً والآخر قروياً أو كان أحدهما بلدياً أو قروياً والآخر بدوياً . . . لما فيه من حفظ نسبه وإمكان وصول قريبه إليه » « 3 » .
ويستفاد من كلامه في موضع آخر أنّ ترجيح البلدي على القروي والقروي على البدوي إنّما هو فيما إذا وجد اللقيط في المصر أو في غير مكان سكونة القروي أو البدوي ، وإلّا فمن كان مقيماً في تلك القرية أو البادية أولى باللقيط « 4 » .
هذا ، ولكنّه تنظّر في القواعد وغيره في ترجيح البلدي على القروي والقروي على البدوي « 5 » .
وأنكر بعض الفقهاء كون ذلك من المرجّحات « 6 » بعد خلوّ النصوص عن اعتباره ، واحتمال الاشتراك في الحضانة حينئذٍ « 7 » .
وأمّا ما ذكره العلّامة الحلّي من أنّ في ذلك حفظ نسبه وإمكان وصول قريبه إليه فليس بمرجّح قطعي ، ولعلّه لذلك تنظّر في القواعد وعدل عمّا ذكره في التذكرة .
وتفصيل الكلام في محلّه .
( انظر : حضانة ، لقيط )
هامش
( 1 ) الحِلَّة - بالكسر - : القوم النازلون ، وتطلق الحلّة علىالبيوت مجازاً ؛ تسمية للمحلّ باسم الحالّ ، وهي مئة بيت فما فوقها ، والجمع حِلال . المصباح المنير : 148
( 2 ) المبسوط 3 : 179
( 3 ) التذكرة 17 : 318 ، 319
( 4 ) التذكرة 17 : 323 - 324
( 5 ) القواعد 2 : 200 . الدروس 3 : 73
( 6 ) انظر : الروضة 7 : 81
( 7 ) جواهر الكلام 38 : 206 ، 210 - 211