والجورب وأمثالهما ، فمالية كلّ واحد منها إنّما تكون في ظرف اجتماعه مع الآخر عند العرف والعقلاء .
والضابط الكلّي لصحّة الانحلال هو أنّه لو أوقع عقداً مستقلّاً عليه كان صحيحاً « 1 » .
3 - جريان القاعدة في الإيقاعات :
ما تقدّم ذكره في هذه القاعدة من انحلال العقود يجري في الإيقاعات أيضاً ، فكما أنّ البيع والصلح والهبة والإجارة والوقف والوصيّة وغيرها من العقود تنحلّ كلّ منها إلى عقود متعدّدة ، فكذلك الطلاق والظهار والإيلاء والإقرار والعتق ونحوها من الإيقاعات ، تنحلّ إلى إيقاعات متعدّدة على نحو ما ذكر في العقد كيفية ودليلًا .
فلو أعتق عبدين بإيقاع واحد ، فظهر أنّ أحد العبدين ليس له بل لغيره ، فهذا العتق يقع صحيحاً بالنسبة إلى مملوكه ، وباطل بالنسبة إلى من هو ملك لغيره ، ثمّ يقع الكلام في إمكانية تصحيحه بالإجازة من المالك وعدمه على حسب المبنى الذي يختاره الفقيه في تصحيح الإيقاع الفضولي بالإجازة .
ثمّ إنّ الأقسام التي ذكرت للانحلال في العقود تأتي في الإيقاعات أيضاً ، فتارة الإيقاع ليس قابلًا للانحلال أصلًا ، لا بالنسبة إلى أجزائه الخارجية ولا بالنسبة إلى كسورها ، كما إذا طلّق امرأته المعيّنة فلا معنى لانحلال هذا الإيقاع ؛ لأنّ بعض أجزائها الخارجية لا يمكن أن تكون مطلّقة دون بعضها الآخر ، كما أنّ كسورها أيضاً كذلك ، أي لا يمكن أن يكون نصفها - مثلًا - أو ثلثها مطلّقة دون كسورها الاخر .
والضابط الذي ذكرناه لصحّة الانحلال في العقود - وهو أنّ الانحلال يكون صحيحاً بالنسبة إلى الأجزاء أو الكسور التي لو كان كلّ واحد منها يقع مستقلّاً منفرداً تحت العقد كان صحيحاً - يمكن ذكره في الإيقاعات .
فضابط الانحلال في الإيقاعات هو أن يكون ما ينحلّ إليه لو كان الإيقاع يرد عليه مستقلّاً ومنفرداً لكان صحيحاً « 2 » .
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 161 - 163 .
( 2 ) القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 3 : 165 .