عملي منجّز للتكليف في أحد الأطراف وهو يوجب جريان الأصل الترخيصي في الطرف الآخر بلا تعارض ، ويسمّى انحلالًا حكمياً .
فالانحلال قد يكون انحلالًا حقيقياً ، كما إذا علم المكلّف إجمالًا بنجاسة أحد المائعين ، ثمّ علم تفصيلًا بأنّ أحدهما المعيّن نجس ، ففي مثل ذلك يختلّ الركن الثاني من أركان العلم الإجمالي ، ولا يبقى العلم واقفاً على الجامع ، بل يسري إلى الفرد .
وقد يكون انحلالًا حكمياً كما فيما إذا كان أحد الطرفين مجرى لأصل عملي منجّز للتكليف ، ومثاله : أن يعلم إجمالًا بنجاسة أحد الإنائين ، غير أنّ أحدهما كان نجساً في السابق ويشكّ في بقاء نجاسته ، ففي هذه الحالة يكون الإناء المسبوق بالنجاسة مجرى في نفسه لاستصحاب النجاسة ، لا لأصالة البراءة أو أصالة الطهارة ، فتجري الأصول المؤمّنة في الإناء الآخر بدون معارض ، فيجوز ارتكابه .
وسمّي هذا بالانحلال الحكمي ؛ لأنّ العلم الإجمالي موجود حقيقة ، ولكنه لا حكم له عملياً ؛ لأنّ الإناء المسبوق بالنجاسة حكمه منجّز بالاستصحاب ، والآخر لا منجزية لحكمه لجريان الأصل المؤمّن فيه ، فكأنّ العلم الإجمالي غير موجود .
وهذا هو محصّل ما يقال من أنّ العلم الإجمالي إذا كان أحد طرفيه مجرى لأصل مثبت للتكليف والطرف الآخر مجرى لأصل مؤمّن انحلّ العلم الإجمالي « 1 » .
وتفصيل الكلام في ذلك يطلب في محلّه من علم الأصول .
ثانياً - انحلال العقد والإيقاع :
تنقسم المعاملات بالمعنى الأعم - أي مطلق القرار المرتبط باثنين ولو بلحاظ نتيجته - إلى العقود ، وهي - كما هو واضح - ما يكون قرار المعاملة فيها بيد الطرفين ، والإيقاعات ، وهي ما يكون قرار المعاملة فيها بيد طرف واحد .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 2 : 291 - 295 .