وموضوعاتها وموضوعات الأوامر ، حيث إنّ الطلب في المقام - فعلًا أو تركاً - يتعلّق بالطبيعة السارية إلى جميع أفرادها وخصوصيّاتها ، فالخطاب الواحد فيها ينحلّ إلى خطابات متعدّدة في النواهي بالنسبة إلى متعلّقاتها ومتعلّقات متعلّقاتها ( موضوعاتها ) ، وفي الأوامر بالنسبة إلى متعلّقات متعلّقاتها فقط دون متعلّقاتها إن كان لتلك الموضوعات - أي متعلّقات متعلّقات الأوامر - عموم أو إطلاق شمولي « 1 » .
ومنها : الانحلال في العقود ، أي انفكاك العقد الواحد المتعلّق بالمركّب إلى عقود متعدّدة ، وهذا إنّما يكون في المتعلّق الذي يكون قابلًا للانحلال بالنسبة إلى أجزائه الخارجية ، كما لو تعلّق بأشياء متعدّدة منفصلة كلّ واحدة منها مستقلّة في الوجود ، كالذي يبيع كتاباً وثوباً صفقة واحدة فينحلّ البيع إلى بيعين حكماً : أحدهما بيع للكتاب ، والثاني بيع للثوب ، وهكذا إذا تعلّق بأجزاء خارجية من طعام واحد أو عقد من لؤلؤ أو قماش ونحوها .
والضابط فيها هو : كون أجزاء متعلّقها قابلة لتعلّق العقد بها مستقلّاً « 2 » .
وسيأتي الكلام عن ذلك مفصّلًا عند الكلام في قاعدة انحلال العقد الواحد إلى عقود .
3 - الانحلال بمعنى ارتفاع العلم الإجمالي أو حكمه :
العلم الإجمالي - كما حرّر في محلّه من علم الأصول - : علم بالجامع مع التردّد في مورده بين طرفين أو أطراف عديدة ، فهو علم مقرون بالشك في مورده ، وكلّ شكّ يمثّل احتمالًا من احتمالات انطباق الجامع ، ومورد كلّ واحد من هذه الاحتمالات يسمّى بطرف من أطراف العلم الإجمالي .
وهنا تجري قاعدة أصولية تسمّى بقاعدة منجّزية العلم الإجمالي ، ومفادها : أنّ المعلوم - وهو الجامع بين الأطراف المشكوكة - إذا كان تكليفاً لزومياً
هامش
( 1 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 164 .
( 2 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 3 : 159 ، 163 - 164 .