الرجل - كان بغير إذن منه عليه السلام ، فلا تصلح حجّة في قبال المرسل الأوّل المنجبر بالعمل وحكاية الإجماع « 1 » .
بل ذهب السيّد الخوئي إلى أنّ جهة السؤال لا ترتكز على حيثية الإذن ، بل هذه الحيثية لعلّها مفروغاً عنها ؛ لما ثبت من إمضائهم عليهم السلام ما كان يصدر من السلاطين وغزوهم وإذنهم العام في ذلك ، وإنّما ترتكز على الغنيمة في لواء من لا يعتقد بالخمس وعن الموقف حينئذٍ من هذه الفريضة ، وهم وإن حلّلوا لشيعتهم كما هو ثابت بالأخبار إلّاأنّ الإمام عليه السلام لم يسمح إلّابأربعة أخماس في خصوص المقام وعلى نحو القضية الخارجية ، لعلّة هو عليه السلام أدرى بها « 2 » .
وايّد هذا الحكم المشهور « 3 » - بل استدلّ له « 4 » - بمفهوم مصحّح معاوية بن وهب ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : السرية يبعثها الإمام فيصيبون غنائم كيف يقسّم ؟ قال : « إن قاتلوا عليها مع أمير أمّره الإمام عليهم أخرج منها الخمس للَّهوللرسول وقسّم بينهم ثلاثة أخماس ، وإن لم يكونوا قاتلوا عليها المشركين كان كلّ ما غنموا للإمام يجعله حيث أحبّ » « 5 » ، حيث تضمّنت التفصيل بين كون القتال مع الأمير بإذن الإمام وعدمه .
ونوقش فيه بظهوره في التفصيل بين القتال وعدمه لا بين الإذن وعدمها ؛ لأنّ المفروض في السؤال أنّ السرية كانت بأمر الإمام ، فالتفصيل لابدّ أن يكون في مورد السؤال ، وقوله عليه السلام : « مع أمير أمّره الإمام » غير ظاهر في المفهوم « 6 » .
ودفعت هذه المناقشة بأنّ مبنى الاستدلال هو مفهوم الشرطية الأولى ، بعد ملاحظة أنّ النكتة في تقييد القتال فيها بكونه مع أمير أمّره الإمام هو التأكّد بشأن هذا القيد - الذي مرجعه إلى الإذن - ودخله في الحكم وإلّا كان ذكره مستدركاً ؛ للاستغناء عنه بعد فرضه في السؤال .
وعليه يكون مرجع الجملة الشرطية إلى
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 9 : 447 .
( 2 ) مستند العروة ( الخمس ) : 20 - 21 .
( 3 ) جواهر الكلام 16 : 127 . وانظر : الخمس ( تراثالشيخ الأعظم ) : 362 .
( 4 ) مستند العروة ( الخمس ) : 21 .
( 5 ) الوسائل 9 : 524 ، ب 1 من الأنفال ، ح 3 .
( 6 ) مستمسك العروة 9 : 447 . وانظر : الخمس ( تراث الشيخ الأعظم ) : 362 . مستند العروة ( الخمس ) : 18 .