وقد وردت نصوص كثيرة في ذلك :
منها : ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : سيّد الأعمال إنصاف الناس من نفسك ، ومواساة الأخ في اللَّه ، وذكر اللَّه على كلّ حال » « 1 » .
ومنها : ما روي عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : ألا إنّه من يُنصف الناس من نفسه لم يزده اللَّه إلّاعزّاً » « 2 » .
وقد حملت هذه الروايات على استحباب الإنصاف في معاشرة الآخرين استحباباً مؤكّداً ، وذكرها الفقهاء في أبواب المعروف « 3 » .
وقد يحكم بوجوب الإنصاف في بعض الموارد ، كما في باب القضاء ، حيث يجب على القاضي أن ينصف بين المتخاصمين حتى من نفسه .
قال المحقّق النجفي ضمن ذكره لوظائف القاضي : « تجب التسوية بين الخصمين وإن تفاوتا شرفاً وضعة في السلام عليهما وردّه ، والجلوس والنظر إليهما ، والكلام معهما ، والإنصات والعدل في الحكم ، وغير ذلك من أنواع الإكرام ، كالإذن في الدخول ، وطلاقة الوجه » « 4 » .
وقد وردت بذلك نصوص كثيرة :
منها : قول أمير المؤمنين عليه السلام لشريح في خبر سلمة بن كهيل : « . . . ثمّ واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك حتى لا يطمع قريبك في حيفك « 5 » ، ولا ييأس عدوّك من عدلك » « 6 » .
ومنها : ما رواه السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة ، وفي النظر ، وفي المجلس » « 7 » .
وقال السيّد الطباطبائي : « وهذه النصوص مع اعتبار أسانيدها جملة وحجّية بعضها ظاهرة الدلالة على الوجوب ، كما هو الأظهر الأشهر بين متأخّري الطائفة ؛ وفاقاً للصدوقين ، بل حكى عليه الشهرة المطلقة في المسالك والروضة » « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 283 ، ب 34 من جهاد النفس ، ح 2 .
( 2 ) الوسائل 15 : 283 ، ب 34 من جهاد النفس ، ح 3 .
( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 355 . مهذّب الأحكام 15 : 280 .
( 4 ) جواهر الكلام 40 : 139 - 140 .
( 5 ) أي ميلك معه . انظر : النهاية ( ابن الأثير ) 1 : 469 .
( 6 ) الوسائل 27 : 211 ، 212 ، ب 1 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 27 : 214 ، ب 3 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 8 ) الرياض 13 : 79 .