فلا فرق بين أن يكون جهلهم عن تقصير أو قصور « 1 » .
ولكن الشيخ الأنصاري استشكل في الحكم بكفر الظان بالحقّ لتقيّد كفر الشاكّ في غير واحد من الأخبار بالجحود ، والمفروض أنّ الظان غير جاحد « 2 » .
وأمّا بالنسبة إلى الظان بالباطل ونفي رسالة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم والمعاد ، فقد استظهر من الأخبار كفرهم « 3 » ، وعندئذٍ يتعامل معهم معاملة الكفّار .
وهناك جهة أخرى للبحث ذكرها بعض الفقهاء ، وهي أنّه لو لم يتوفّر له العلم بما يجب الاعتقاد به وعمل بالظن ، هل يستحقّ العقاب حينئذٍ أم لا ؟ المعروف لدى العلماء أنّ الجاهل القاصر لا يستحقّ العقاب ؛ إذ العقل مستقلّ بقبح العقاب على أمر غير مقدور ، فلو عوقب في هذه الحالة يكون من أوضح مصاديق الظلم ، فالجاهل القاصر معذور غير معاقب على عدم معرفة الحقّ بحكم العقل « 4 » .
القسم الثاني : وهو الانسداد في الأمور التي يكون المطلوب فيها الانقياد والتسليم له إذا أخبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم به فلا يكون الظن حجّة فيها ؛ بمعنى أنّه لا يجوز الانقياد له وعقد القلب بمتعلّقه ؛ لعدم تمامية مقدّمات الانسداد في المقام ؛ لأنّ من مقدّماته عدم وجوب الاحتياط لاختلال النظام أو لزوم العسر والحرج ، وهذه المقدّمة غير جارية في المقام ؛ إذ الاحتياط بمعنى الالتزام بما هو الواقع على إجماله متيسّر من دون لزوم الاختلال أو العسر والحرج .
ومنه الظن المتعلّق بالأمور التاريخية والتكوينية ، فإنّ الظن إذا لم يقم على حجّيته دليل خاص فلا حجّية له في هذه الأمور « 5 » .
إنسي
( انظر : أهلي )
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 237 .
( 2 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 571 - 572 .
( 3 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 572 .
( 4 ) مصباح الأصول 2 : 237 - 238 .
( 5 ) مصباح الأصول 2 : 238 .