كاف في الحكم بعدم الحجّية ، فلابدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن والعمل بالظن القوي . ولو لم يف ذلك بمعظم أبواب الفقه يتنزل إلى المرتبة التي تلي مرتبة الظن القوي ، وهكذا « 1 » .
و - الانسداد في الأمور الاعتقادية :
الأمور الاعتقادية قسمان :
الأوّل : الأمور الاعتقادية التي يكون المطلوب فيها المعرفة والعلم دون غيره - كما في أصول الدين - فلا يكفي فيها الظن ؛ لأنّه ليس بمعرفة ولا علم فلابدّ من تحصيل العلم بها « 2 » .
وأمّا إذا عجز عن تحصيل المعرفة ولم يتيسّر له ذلك بأن انسدّ عليه باب العلم ، فهل يكتفى بالظنّ في باب المعارف كما هو في باب الأحكام ، أم لا ؟
أمّا بالنسبة إلى معرفة الخالق والصانع فهو يتوقّف على إمكان افتراض الجهل به ، فإن فرض إمكان الجهل بمعرفة الخالق والصانع فيمكن الاكتفاء بالظن ما دام لم يتيسّر العلم .
وأمّا بناءً على عدم إمكانه من حيث إنّه عندما يشعر بنفسه يدرك أنّه لم يخلق نفسه فإذا أدرك أنّ له خالقاً فهذه اليقظة الفطرية تدفعه إلى معرفة الخالق والصانع ، وعندئذٍ لو جهله لكان جهله مستنداً إلى تقصيره وجحوده وتمرّده ، فلا يكون معذوراً في جهله ليكتفي بظنّه في معرفة الخالق .
وأمّا بالنسبة إلى معرفة النبوّة الخاصة - كمعرفة نبيّنا صلى الله عليه وآله وسلم - والمعاد والإمامة فيمكن افتراض الجهل بها بل هو واقع نشاهده في كثير من أفراد المجتمع من اليهود والنصارى وغيرهم ، فيمكن القول بالانسداد والاكتفاء بالظن « 3 » .
وهل يحكم حينئذٍ بكفرهم ؟ حيث إنّ المطلوب في هذه الأمور هي المعرفة وهي مفقودة بالنسبة إلى الظان بها ، فيه خلاف .
يبدو من جماعة من الفقهاء - ومنهم السيّد الخوئي - الحكم بكفرهم لإطلاق الأدلّة الدالّة على ترتّب تلك الأحكام ، فإن قلنا بنجاسة أهل الكتاب - مثلًا -
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 2 : 223 .
( 2 ) مصباح الأصول 2 : 237 .
( 3 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 237 .