التفسير الثاني : أنّ الظن في باب الانسداد كالقطع في باب الانفتاح ؛ فكما أنّ حجّية القطع بمعنى المنجزية والمعذّرية ذاتية له ، كذلك حجّية الظن حال الانسداد تكون ذاتية له ، غاية الأمر أنّ الحجّية ليست من لوازم ماهية الظن - كما في القطع - بل هي من لوازم وجوده ، وهذا يعني أنّها من لوازم حصّة خاصة من الظن ، وهي الظن حال الانسداد « 1 » .
وهذان التفسيران للحكومة منسوبان إلى صاحب الكفاية حسب ما استظهر من موضعين منها « 2 » .
التفسير الثالث : ما ذكره السيّد الخوئي من أنّ المراد من الحكومة أنّ العقل - الذي هو الحاكم في باب الإطاعة والامتثال لا غيره - يُلزم المكلّف بعد تمامية المقدّمات بالامتثال الظنّي ، بمعنى أنّ العقل يراه معذوراً في مخالفة الواقع مع الأخذ بالظن ، فيحكم العقل بتبعيض الاحتياط في فرض عدم التمكّن من الاحتياط التام فيوجب الاحتياط في المظنونات وتركه في المشكوكات والموهومات « 3 » .
فالمراد بالحكومة هو تبعيض الاحتياط
هامش
( 1 ) المباحث الأصولية 8 : 504 - 505 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 311 ، 316 .
( 3 ) انظر : مصباح الأصول 2 : 220 .