في أخبارهم - ولو من جهة نقل كابر عن كابر وثقة عن ثقة « 1 » - حيث إنّ تأليف الكتب والتراجم وتمييز الصحيح من السقيم كان متعارفاً عندهم ، وقد وصلتنا جملة من ذلك « 2 » .
قال الشيخ الطوسي : « إنّا وجدنا الطائفة ميّزت الرجال الناقلة لهذه الأخبار ، ووثّقت الثقات منهم ، وضعّفت الضعفاء ، وفرّقوا بين من يعتمد على حديثه وروايته [ وبين ] من لا يعتمد على خبره ، ومدحوا الممدوح منهم وذمّوا المذموم ، وقالوا : فلان متّهم في حديثه ، وفلان كذّاب ، وفلان مخلّط ، وفلان مخالف في المذهب والاعتقاد ، وفلان واقفي ، وفلان فطحي ، وغير ذلك من الطعون التي ذكروها ، وصنّفوا في ذلك الكتب ، واستثنوا الرجال من جملة ما رووه من التصانيف في فهارستهم « 3 » ، حتى أنّ واحداً منهم إذا أنكر حديثاً نظر في إسناده وضعّفه بروايته . هذه عادتهم على قديم الوقت وحديثه لا تنخرم » « 4 » .
ومن هنا نجد أنّ الرأي السائد في حجّية قول الرجالي هو حجّيته من باب حجّية خبر الثقة وتشملها الأدلّة الدالّة على حجّيته « 5 » . والتفصيل في علمي الرجال والأصول .
د - مفاد دليل الانسداد الحكومة أو الكشف :
اختلفوا في أنّ دليل الانسداد على فرض صحّته وتمامية مقدّماته ، هل يثبت حجّية الظن من باب الحكومة أو من باب الكشف ؟ والمراد من الحكومة أحد التفاسير الثلاثة التالية :
الأوّل : حكم العقل بحجّية الظن بمعنى أنّه منجّز ومعذّر ، يعني أنّ الظن في باب الانسداد يوجب صرف تنجّز العلم الإجمالي إلى مورده فقط وإخراج موردي الشكّ والوهم عن دائرة التنجّز « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الرجال : 40 - 41 .
( 2 ) معجم رجال الحديث 1 : 41 .
( 3 ) هكذا في المصدر ، والصحيح : فهارسهم .
( 4 ) عدّة الأصول 1 : 141 - 142 .
( 5 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 319 . معجم رجال الحديث 1 : 41 - 42 . تنقيح المقال 1 : 170 . كلّيات في علم الرجال : 27 . المحكم في أصول الفقه 3 : 271 - 272 . بحوث في علم الرجال : 40 - 41 .
( 6 ) المباحث الأصولية 8 : 499 .