مبتلى بالإشكال من المعارض والضعف ونحوهما ، مضافاً إلى أنّها شهادات حدسية لا أخبار حسّية لتشملها أدلّة حجّية خبر الثقة ونحو ذلك من الأمور التي توجب اضطرار المجتهد من العمل بمجرّد ظنّه ، ومع ذلك كيف تصحّ دعوى انفتاح باب العلم والعلمي في علم الرجال ؟ وهذا ما اضطرّ كلّ متعرّض للموضوع أن يجعل حلّاً للإشكال ، فالشيخ الأنصاري وغيره جعل اعتبار قول الرجالي من باب اعتبار قول المفتي ، فما يعتبر فيه يعتبر فيه أيضاً « 1 » .
وجعل آخرون اعتباره من حيث إيجابه للوثوق والاطمينان ، فيكون معتبراً من هذا الباب كما يراه الفاضل المامقاني « 2 » .
وربّما يدّعى أنّ حجّيته من باب حجّية الظن الثابتة بدليل الانسداد ، إلّاأنّ المعروف هو أنّ رأي الرجالي إنّما يكون معتبراً من باب حجّية خبر الثقة ، وقد يشملها إطلاق أدلّة حجّية خبر الثقة بلا مانع ؛ ولذا يمكن دعوى انفتاح باب العلمي في علم الرجال أيضاً كما هو مفتوح في جميع أبواب الفقه ، وذلك بالتقرير التالي : بأنّ باب العلميّات - أي باب الظنون الخاصة - مفتوح ؛ لاعتبار قول الرجالي من طريقين :
أحدهما : التنصيص من أحد المعصومين عليهم السلام الواصل إلينا بطريق معتبر .
وثانيهما : التنصيص من أحد علماء الرجال على توثيق واحد من الرواة ، ويكون تنصيص الرجالي من باب الإخبار لا الحدس ؛ ولذا جعل المشهور « 3 » اعتبار قول الرجالي من باب النبأ والخبر ، فاعتبروا فيه كلّ ما اعتبروا في الرواية والخبر .
واحتمال أنّه إنشاء من الحدس والاجتهاد ممّا لا يعتنى به بعد قيام السيرة على حجّية خبر الثقة فيما لا يعلم أنّه نشأ من الحدس ، ولا ريب في احتمال الحسّ
هامش
( 1 ) انظر : فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 384 . الفصول الغروية : 298 - 299 .
( 2 ) تنقيح المقال 1 : 179 .
( 3 ) بحوث في علم الرجال : 39 - 40 .