الإشكال يرد بالنسبة إلى المقدّمة الرابعة فإنّها أيضاً ليست مقدّمة مستقلّة في قبال المقدّمة الأولى ؛ إذ عدم جريان الأصول المؤمّنة أيضاً من أثر تنجّز العلم الإجمالي ، فهي أيضاً مطويّة في المقدّمة الأولى ، وعندئذٍ نصل إلى النتيجة التالية ، وهي : أنّ مقدّمات دليل الانسداد ثلاث ، لا أربع ولا خمس « 1 » .
ولأجل هذه المؤاخذات غيّر بعض الاصوليّين المعاصرين ترتيب صورة الدليل بنحو آخر فقال : « إنّه بعد أن فرغنا - قبل علم الأصول - في ثبوت أحكام علينا ، وثبوت حقّ الطاعة للشارع في أحكامه ، ووجوب تحديد الموقف العملي تجاهها لابدّ من تأسيس هذا الموقف وطريقة الخروج عن عهدة المولوية على أحد الأسس الآتية :
1 - على أساس القطع .
2 - على أساس الحجّة .
3 - على أساس إجراء الأصول [ العملية ] بالنسبة لكلّ مورد مورد .
4 - على أساس الاحتياط التام .
5 - على أساس التقليد .
6 - على أساس الأخذ بما يقابل الظن ، و [ هو ] الوهم .
7 - على أساس الظن .
وهذا الحصر وإن لم يكن عقلياً لكنّه شبيه بالحصر العقلي بعد وضوح بطلان غير هذه الأمور السبعة ، فإذا أبطلنا تمام الشقوق الستّة الأولى انحصر الأمر في السابع وهو الظن » « 2 » ، وهو المطلوب .
ج - موقف الأكثر من دليل الانسداد :
أكثر الفقهاء على رفض هذا الدليل ؛ لأنّ أهم مقدّماته وعمدتها هي المقدّمة القائلة بانسداد باب العلم والعلمي بالنسبة لنا ، وهي مرفوضة لديهم ؛ لأنّهم بين من يدّعي انفتاح باب العلم إلى الأحكام الشرعية ، وذلك من خلال تحصيل العلم بالوصول إلى المعصوم عليه السلام حتى نهاية الغيبة الصغرى ، أمّا ما بعدها إلى عصرنا الحاضر فمن خلال قطعية الأخبار الموجودة ،
هامش
( 1 ) المباحث الأصولية 8 : 484 .
( 2 ) مباحث الأصول ( الجزء الثاني من القسم الثاني ) 2 : 634 - 635 .