عنه والمنتقل إليه إضافة حقيقيّة ؛ لجواز اجتماع الإضافات المتعدّدة على شيء واحد ؛ لعدم التنافي بينها ، ولكون الإضافة أمراً خفيف المؤونة ، وتصحّ بأدنى مناسبة ، فهل يحكم بطهارة الدم المنتقل آنذاك أم لا ؟ فيه كلام « 1 » .
وقد فصّل السيّد الخوئي البحث في ذلك بأنّ نجاسة دم المنتقل عنه وطهارة دم المنتقل إليه إمّا أن تثبتا بدليل لبّي من إجماع أو سيرة ، وإمّا أن تثبتا بدليل لفظي اجتهادي ، وإمّا أن تثبت إحداهما باللبّي وثانيتهما باللفظي .
فإن ثبت كلّ منهما بالأدلّة اللبّية فلا إشكال في عدم إمكان اجتماعهما في ذلك المورد ؛ لاستحالة اتّصاف الشيء الواحد بالنجاسة والطهارة الفعليتين من جهتين ، ولابدّ معه من مراجعة الأصل العملي ، من قاعدة الطهارة ، أو استصحاب النجاسة .
وأمّا إذا ثبت أحدهما باللفظي وثبت الآخر باللّبي فلابدّ من رفع اليد عن عموم الدليل اللفظي أو إطلاقه بقرينة الإجماع - مثلًا - وحمله على مورد آخر .
هذا فيما علم شمول الإجماع لمورد الاجتماع ، وإلّا فيؤخذ بالقدر المتيقّن - وهو غير مورد الاجتماع - ويرجع فيه إلى الدليل اللفظي من إطلاق أو عموم .
وأمّا إذا ثبت كلّ منهما بدليل لفظي ، فإن كان أحدهما بالإطلاق والآخر بالوضع والعموم فقد بيّنا في محلّه أنّ الدلالة الوضعيّة متقدّمة على الإطلاق . . . وإذا كان كلاهما بالإطلاق فلا محالة يتساقطان ، ويرجع إلى مقتضى الأصل العملي .
ولو ثبت كلاهما بالعموم فهما متعارضان ، ومعه لابدّ من الرجوع إلى المرجّحات إن وجدت ، وإلّا فيحكم بالتخيير بينهما على ما هو المعروف بينهم .
وأمّا على مسلكنا فلا مناص من الحكم بتساقطهما والرجوع إلى الأصل العملي ، وهو استصحاب نجاسة الدم المتيقّنة قبل الانتقال ، وهذا هو المعروف عندهم ، إلّا أنّه يبتني على جريان الاستصحاب في الشبهات الحكميّة ، وقد ناقشنا فيه في
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 217 .