وأعذر في الأمر : بالغ فيه . وفي المثل : أعذر من أنذر ، يقال ذلك لمن يُحذّر أمراً يخاف ، سواء حذّر أو لم يحذّر « 1 » .
إذاً فالإنذار يمكن أن يكون إعذاراً إن كان فيه إثبات الحجّة للمنذر ، ودحض حجّة المنذر إذا ما وقع به الضرر .
ثالثاً - حكمة الإنذار :
إنّ حكمة الإنذار واضحة لكلّ من تأمّل فيه ، فهو طريق لإصلاح المجتمع وصيانته من الانحراف . وقد أشارت النصوص الكثيرة إلى هذه الحكمة :
منها : قوله سبحانه وتعالى :
« وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ »
« 2 » .
ومنها : قوله تعالى :
« أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
« 3 » .
قال الشيخ الطوسي عند تفسيره هذه الآية : « إنّ اللَّه تعالى أرسل هذا الرسول مع هذا الذكر ، وأراد إنذاركم ، وغرضه أن تتّقوا معاصيه ؛ لكي يرحمكم ويدخلكم الجنّة ونعيم الأبد » « 4 » .
وقال السيّد الطباطبائي : « والمعنى لغرض أن ينذركم الرسول ، ولتتّقوا أنتم ، ويؤدّي ذلك إلى رجاء أن تشملكم الرحمة الإلهية » « 5 » .
ومنها : قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ * فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ * إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ »
« 6 » .
قال الشيخ الطوسي مفسّراً الآية : « أقسم أنّه أرسل فيهم منذرين من الأنبياء والرسل يخوّفونهم باللَّه ويحذّرونهم معاصيه . . . والتقدير : أنّ الأنبياء المرسلين لما خوّفوا قومهم فعصوهم ولم يقبلوا منهم أهلكهم وأنزل عليهم العذاب ، فانظر كيف كان عاقبتهم » « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : لسان العرب 9 : 102 - 103 . المصباح المنير : 398 - 399 .
( 2 ) الأنعام : 51 .
( 3 ) الأعراف : 63 . وانظر : 69 .
( 4 ) التبيان 4 : 439 - 440 .
( 5 ) الميزان 8 : 175 .
( 6 ) الصافّات : 72 - 74 .
( 7 ) التبيان 8 : 505 .