في ملكه بما شاء ، ولا موجب للحكم بحرمة التخريب حينئذٍ .
وكذا الأمر إذا كانت الأرض موقوفة للمسلمين ، وأراد المسلم تخريب آثار القبور الواقعة فيها لكي يدفن فيها ميّتاً ؛ لأنّ المفروض عدم كون التخريب هتكاً للميّت ، والأرض وقف لجميع المسلمين ولهم أن ينتفعوا منها أنحاء الانتفاعات التي منها دفن موتاهم ، والمفروض أنّ الميّت المدفون فيها قد اندرس ، فليس هو قبراً للمؤمن فعلًا ليحرم نبشه ودفن الآخر فيه ، وإنّما كان قبراً لمؤمن سابقاً .
أمّا إذا كانت الأرض مباحة فهنا تحتمل صورتان :
الأولى : أنّ الدفن منحصر في هذه الأرض .
الثانية : عدم الانحصار ؛ لوجود أرض أخرى قابلة للدفن فيها .
وقد أفتى بعض الفقهاء بعدم الإشكال في تخريب آثار القبر في كلتا الصورتين ؛ لنفس ما ذكرناه آنفاً ، من أنّ المفروض أنّ الميّت المدفون فيها قد اندرس ، فليس هو قبراً للمؤمن فعلًا ليحرم نبشه أو تخريبه ودفن الآخر فيه « 1 » .
واحتاط بعض آخر في الصورة الثانية فحكم بعدم التخريب مع عدم الحاجة إلى تلك الأرض ؛ نظراً إلى احتمال ثبوت حقّ للميّت ( بالدفن ) في تلك الأرض حينئذٍ ، فيكون التخريب منافياً لحقّه « 2 » .
وقد ذهب السيّد الخوئي إلى أن هذا الاحتياط ممّا لا موجب له ؛ إذ لا دليل على أنّ للميّت حقّاً في الأرض المدفون فيها بوجه . وعليه فلا مانع من تخريب آثار القبور في جميع الصور مع الاندراس ، وعدم كونه هتكاً للميّت .
كما أنّه لا إشكال في حرمة التخريب إذا عُدّ هتكاً له ، كما في تخريب قبور أبناء الأئمّة عليهم السلام والعلماء والصالحين « 3 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 258 .
( 2 ) العروة الوثقى 2 : 139 ، م 8 . وانظر : مستمسك العروة 4 : 270 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 9 : 259 .