بل إنّ نفس المسلمين لو اتّخذوا لهم محلّاً خاصّاً للعبادة لأمكننا القول بعدم كون ذلك المكان مسجداً ، فلا تجري عليه أحكام المسجدية ما لم تجر عليه صيغة وقف المسجدية واعتباره مسجداً « 1 » .
ولو سلّم كون البيع والكنائس موقوفة مسجداً ، فلا إطلاق في دليل وجوب التطهير وحرمة التنجيس لكلّ مسجد ، بل المتيقّن منه مساجد المسلمين خاصّة ، كما أنّ الإجماع على الحكمين لا يعمّ بيع اليهود وكنائس النصارى « 2 » .
نعم ، لو تحوّلت معابد النصارى واليهود - بعد اندراسها أو قبله - إلى مساجد للمسلمين ووقفت على ذلك ، فتشملها أحكام المسجدية « 3 » من وجوب إزالة النجاسة عنها ، وحرمة التنجيس ، وعدم جواز بيع عرصتها وإن تهدّم المسجد .
كما أفتى فقهاؤنا بجواز نقض البيع والكنائس واستعمال آلتها في المساجد إذا اندرس أهلها ، أو كانت في دار حرب ، ولا يجوز ذلك إذا كان لها أهل من الذمّة ويقومون بشرائطها ، ويجوز أن تبنى هذه البيع والكنائس مساجد ، ولا يجوز اتّخاذهما ملكاً ، ولا استعمال آلاتهما في الأملاك « 4 » .
2 - اندراس الوقف :
اتّضح ممّا تقدّم أنّ الوقف إذا كان مسجداً فخرب واندرست آثاره وخربت القرية التي هو فيها لم يبطل ، ولا يعود ملكه إلى ملك الواقف ، ولا تخرج العرصة عن الوقفيّة .
وهذا ممّا لا خلاف فيه بين الفقهاء « 5 » ، وأضاف بعضهم إلى ذلك عدم بطلان المسجدية عنه كذلك « 6 » ، كما تقدّم .
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 512 - 513 . بحوث فقهيّة : 257 .
( 2 ) بحوث في شرح العروة 4 : 308 - 309 . بحوث فقهيّة : 257 - 258 . فقه الشيعة 4 : 76 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 307 .
( 4 ) المبسوط 1 : 228 . الجامع للشرائع : 102 . التحرير 1 : 326 . التذكرة 2 : 430 . جامع المقاصد 2 : 156 . المدارك 4 : 406 .
( 5 ) جواهر الكلام 28 : 108 ، 109 .
( 6 ) جواهر الكلام 28 : 108 .