الأدلّة مطلقة « 1 » ، والأمر راجع للمصلحة أو عدم المفسدة .
لكن قال في المنتهى : « إذا انعقد الأمان وجب الوفاء به بحسب ما شرط فيه من وقت وغيره إجماعاً ما لم يكن متضمّناً لما يخالف الشرع ، ولا نعلم فيه خلافاً » « 2 » .
ثاني عشر - ما يثبت به دعوى الأمان :
تثبت دعوى الأمان بالطرق التالية :
1 - الإقرار :
تثبت دعوى الأمان بإقرار المسلم الذي آمن الكافر إذا كان الإقرار قبل أسر الكافر « 3 » ، وادّعي عليه الإجماع « 4 » ؛ وذلك لقاعدة ( من ملك شيئاً ملك الإقرار به ) « 5 » .
وأمّا بعد الأسر فلابدّ له من إثبات المصلحة في ذلك حتى يقبل إقراره ؛ إذ لا يصحّ منه حينئذٍ إنشاؤه ؛ لأنّ الأسير قد صار فيئاً للمسلمين ، أو محتوماً قتله ، فلا يسقط هذا الحكم بمجرّد إقراره ، بخلاف ما قبل الأسر فإنّه ليس كذلك « 6 » .
وقد يقال بأنّه إذا صحّ الأمان بعد الأسر - بأن قلنا به ولم يكن فيه مفسدة - نفذ الإقرار فيه أيضاً لعين ما تقدّم في حالة ما قبل الأسر ؛ لأنّ الأسير ليس محتوم القتل ، بل القتل هو - على أبعد تقدير - أحد الخيارات فيه ، وأمّا كونه للمسلمين فلا يضرّ بالأمان ؛ لأنّ الأمان إنّما يحقن دمه لمدّة زمنية ولا يخرجه عن كونه فيئاً للمسلمين أو نحو ذلك .
فلا فرق في نفوذ الإقرار بين حالة ما قبل الأسر وما بعده ، وإنّما الخلاف في أصل صحّة الأمان بعد الأسر لا في الإقرار به .
2 - البيّنة :
وتثبت دعوى المسلم بأمان المشرك بالبيّنة قبل الأسر وبعده ، فلو قامت البيّنة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 21 : 103 .
( 2 ) المنتهى 14 : 129 .
( 3 ) المبسوط 1 : 550 . الشرائع 1 : 315 .
( 4 ) المنتهى 14 : 134 .
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 100 - 101 .
( 6 ) المبسوط 1 : 551 . القواعد 1 : 503 . جامع المقاصد 3 : 431 - 432 .