لجعل الإمامة تقتضي امتداد الولاية والإمامة لعصر الغيبة ، بعد احتياج الامّة ولزوم حفظ الشريعة وقوانينها ، ولذا جعلت من قبلهم الولاية العامّة لإمام المسلمين « 1 » ، فله جميع ما للرسول والأئمّة عليهم السلام ممّا يرجع إلى الحكومة من سدّ الثغور ، ونظم الأمور ، والقضاء ، والإفتاء بينهم ، وغير ذلك « 2 » .
فلو تحقّقت الصفات المعتبرة في شخص معيّن - من العلم وإحاطته بالفقه ، وعدالته ورعاية التقوى والورع ، وكثرة اهتمامه بالدين ، وانسلاخه عن الماديّات ، وحسن إدارته وتدبيره في الحوادث النازلة - صار كأنّه الإمام عليه السلام بعد استقرار إمامته الظاهرية « 3 » .
ولا إشكال عند فقهائنا في ثبوت الولاية للفقيه في عصر الغيبة بشؤون الإفتاء والقضاء والأمور الحسبية ، كنصب القيّم على الصغار والمحجورين ونحو ذلك .
وأمّا الولاية على الحكم وإقامة الحدود والجهاد ونحو ذلك فقد اختلفوا في ثبوته بالنصب العام من قبل الإمام المعصوم عليه السلام وبالروايات الخاصة ، أو ثبوته من باب الحسبة والأخذ بالقدر المتيقّن بعد الفراغ عن ثبوت التكليف بها بمقتضى إطلاق أدلّة التكاليف العامّة . وتفصيل ذلك في محلّه .
( انظر : ولاية )
الثالث - الإمامة في الصلاة :
يقصد بالإمامة في الصلاة الإمامة في صلاتي الجمعة والجماعة ، ونذكر هنا بإيجاز أهم ما يتّصل بهذا المعنى للإمامة على الشكل التالي :
1 - إمامة الجماعة :
وردت بعض الأحكام المختصّة بإمام الجماعة ، نوردها هنا على نحو الاختصار ، ونترك تفصيل ذلك لمصطلح ( صلاة الجماعة ) .
أ - فضلها :
لا إشكال في مشروعيّة صلاة الجماعة بعد كونها من شعائر الإسلام ، وقد ثبت استحبابها بضرورة الدين وعند جميع المسلمين « 4 » .
ووردت في فضلها والثواب عليها روايات كثيرة ، بعضها في مقام فضل الإمامة ، كقول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إمام القوم وافدهم إلى اللَّه تعالى ، فقدّموا في صلاتكم أفضلكم » « 5 » .
ووردت بلسان آخر عنه صلى الله عليه وآله وسلم أيضاً : « أنّ أئمّتكم قادتكم إلى اللَّه ، فانظروا بمن تقتدون في دينكم وصلاتكم » « 6 » .
ب - شروطها :
تشترط في إمام الجماعة أمور :
1 - البلوغ ، فلا تصحّ إمامة الطفل غير المميّز بالاتّفاق « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : البيع ( الخميني ) 2 : 622 - 625 . مهذب الأحكام 15 : 86 - 87 .
( 2 ) البيع ( الخميني ) 2 : 626 . وانظر : منية الطالب 2 : 232 .
( 3 ) مهذب الأحكام 16 : 365 . وانظر : البيع ( الخميني ) 2 : 622 .
( 4 ) الفتاوى الواضحة : 568 .
( 5 ) المستدرك 6 : 471 ، ب 23 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 6 ) المستدرك 6 : 472 ، ب 23 من صلاة الجماعة ، ح 4 .
( 7 ) الذخيرة : 389 . مستند الشيعة 8 : 32 . وانظر : التذكرة 4 : 276 . مستند العروة ( الصلاة ) 2 / 5 : 389 .