فلا أثر له .
ولكن ذهب بعضهم إلى أنّه إذا رجع المقرّ له عن إنكاره وصدّق المقرّ في إقراره سلّم إليه « 1 » .
الركن الثالث - المقرّ به :
وهو إمّا حقّ مالي ، أو غير مالي يثبت على المقرّ بإقراره للمقرّ له ، أو موضوع يترتّب عليه حقّ على المقرّ للناس أو للَّهأو لهما بحيث يكون للمقرّ له أو نائبه إلزامه ومطالبته به .
ونتعرّض لتفصيل الكلام فيه ضمن أمور :
1 - الإقرار بالمال أو الحقّ المالي :
لو أقرّ بمال أو حقّ مالي فلابدّ فيه من اجتماع أمور :
أ - صحّة تملّك المقرّ به أو استحقاقه :
يشترط في المقرّ به أن يكون ممّا يصحّ تملّكه أو استحقاقه ، فلو قال : ( له عليّ مال ) الزم التفسير ، فإن فسّره بما يتموّل - ولو كان قليلًا - قُبل . أمّا لو فسّره بما لم تجر العادة بتموّله ، كقشر اللوزة والجوزة لم يقبل « 2 » .
وكذا لم يقبل لو فسّره بما لا يملكه ولا يستحقّه المسلم لحرمة الانتفاع به شرعاً ولو للاقتناء ، كالخنزير وجلد الميتة والخمر إذا لم يكن أصلهما من ماله « 3 » ؛ بخلاف ما إذا كان أصلهما من ماله فقد يحتمل قبول الإقرار هنا ؛ إذ مع ذلك يكون هو أولى بهما وإن لم يصدق عليه المال فعلًا لفرض عدم جواز الانتفاع مطلقاً « 4 » . نعم ، لو فسّره بها للذمّي فصريح بعضهم القبول وأنّه يضمن له القيمة « 5 » .
وإن أشكل عليه بأنّه ليس مالًا في الواقع وفي علم اللَّه تعالى وإن اعتقده المقرّ له « 6 » .
وكذا لا يقبل لو فسّره بما ينتفع به ولكن لا يملك كالسرجين النجس والكلب العقور ؛ لعدم كونهما مالًا « 7 » .
وقد يناقش في ذلك بأنّ صحّة الانتفاع بشيء شرعاً آية صحّة بذل المال بإزائه - ولو في قبال حقّ الأولوية الثابتة للمحقّ - فيبذل المال حينئذٍ في قبال رفع اليد عن هذا الحقّ ، فيقبل الإقرار بذلك .
إلّاأن يقال بأنّ المتفاهم من قوله : « إنّ اللَّه إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه » ونحوه حرمة مطلق أخذ العوض في مقابله ولو بغير المعاوضة عليه .
أمّا لو فسّره بكلب الصيد أو الماشية أو الزرع قُبل ؛ لأنّها مال بناءً على جواز بيعها « 8 » .
واختلفوا في مثل ( حبّة الحنطة ) أو
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 417 . التذكرة 15 : 282 . الدروس 3 : 131 . المسالك 11 : 51 في مسألة ما لو أقرّ بأنّ هذا الثوب أو هذا العبد لزيد وعيّن أحدهما وأنكر المقرّ له ، ثمّ رجع عن إنكاره . تحرير الوسيلة 2 : 47 ، م 13 .
( 2 ) الشرائع 3 : 145 . القواعد 2 : 419 . جواهر الكلام 35 : 34 .
( 3 ) الشرائع 3 : 145 . التذكرة 15 : 286 . الدروس 3 : 133 . جواهر الكلام 35 : 34 .
( 4 ) الشرائع 3 : 145 . التذكرة 15 : 286 . الدروس 3 : 133 . جواهر الكلام 35 : 34 .
( 5 ) التذكرة 2 : 150 . القواعد 2 : 419 . الدروس 3 : 133 .
( 6 ) جواهر الكلام 35 : 35 .
( 7 ) الشرائع 3 : 145 . الدروس 3 : 133 . جواهر الكلام 35 : 35 .
( 8 ) الشرائع 3 : 145 . القواعد 2 : 420 . جواهر الكلام 35 : 35 .