ثمّ لا فرق في ذلك بين الأعيان والديون ، فلو كان له دين على زيد في الظاهر من قرض أو اجرة أو ثمن مبيع فقال : ( ديني الذي على زيد لعمرو ) فهو باطل أيضاً .
نعم ، لو لم يضف إلى نفسه ، بأن قال : ( الدين الذي على زيد لعمرو ، واسمي في الكتاب عارية ومعونة وإرفاق ) صحّ ؛ لإمكان أن يكون وكيلًا عنه في الإقراض والإجارة والبيع « 1 » .
وقد يكون هذا الشرط في الحقيقة راجعاً إلى شروط الصيغة ، ومنها : اشتراطها بعدم تعقيب المنافي في الصيغة ، ولكن الفرق بينهما أنّ المنافي لا ينثلم به أصل دلالة الصيغة على الإقرار ، وأمّا ما ذكر هنا فهو موجب لانثلام ظهور الصيغة من أصل .
د - نفوذ الإقرار فيه :
زاد الشهيد الأوّل على الأمور السابقة أمراً رابعاً ، وهو نفوذ الإقرار في المقرّ به ، فلو أقرّ الموقوف عليه بالوقف الثابت شرعاً لغيره بطل الإقرار « 2 » ، وكذلك لو أقرّ به ثمّ ثبت وقفه بطل إقراره أيضاً « 3 » .
ولو أقرّ بالمرهون لم ينفذ في حقّ المرتهن إلّامع التصديق ، فإن فكّ الرهن نفذ الإقرار ، وإن بيع غرم المقِرّ بدله للمقرّ له « 4 » .
ولو أقرّت المرأة بصداقها ، والوارث بدية المورّث ، والخالع ببذل الخلع له ، فإن أسندوه إلى هذه الأسباب لغى الإقرار ، وإن أطلقوا أو ذكروا سبباً مملّكاً - كانتقاله بالصلح أو الحوالة أو البيع أو الهبة عند من جوّزها - فالأقرب صحّة الإقرار « 5 » .
ولا يشترط في المقرّ به أن يكون معلوماً ، بل يصحّ الإقرار بالمجهول على ما يأتي تفصيله تحت عنوان ( الإقرار بالمبهم ) .
ه - تعيين المقرّ له وعدمه :
ذهب الشهيد الأوّل إلى لزوم تعيين المقرّ له إذا كان بحيث يبطل لو لم يعيّن ، كما لو أقرّ لرجل مبهم كواحد من خلق
هامش
( 1 ) التذكرة 15 : 293 . الدروس 3 : 134 .
( 2 ) الدروس 3 : 133 .
( 3 ) الدروس 3 : 133 .
( 4 ) الدروس 3 : 134 .
( 5 ) الدروس 3 : 134 .