أيضاً في المبسوط « 1 » .
واستدلّ عليه بأنّ الأصل في الصيد انفكاك الملك عنه بالإعراض ؛ لأنّه إنّما حصل ملكه باليد وقد زالت ، ولأنّه قد أزال ملكه باختياره عمّا ملكه فيزول ؛ لأنّ القدرة على الشيء قدرة على ضدّه « 2 » .
ونوقش فيه بانقطاع الأصل بما ثبت شرعاً من سبب التملّك الذي لا يقتضي كون زواله سبباً أيضاً للزوال ؛ لعدم التلازم بينهما ، وسبب الملك متى تحقّق تحقّق مسبّبه وإن زال هو بعد ذلك كغيره من أسباب الملك فلابدّ من مزيل آخر « 3 » .
القول الثاني : عدم زوال الملك بالإعراض بل هو يوجب إباحة التصرّف للغير ولو بنحو التملّك « 4 » ، ونسب إلى الأكثر « 5 » .
وقد استدلّ عليه بأنّ الملك وزواله يتوقّف على أسباب شرعيّة فلا يحصل بمجرّد الإرادة ، والإعراض عن الملك لم يثبت شرعاً أنّه من الأسباب الناقلة عنه « 6 » .
وقد استدلّ الشهيد الثاني على إباحته للغير ب « وجود المقتضي له وهو إذن المالك فيه ، وهو كافٍ في إباحة ما يأذن في التصرّف فيه من أمواله فلا ضمان على من أكله ، ولكن يجوز للمالك الرجوع فيه ما دامت عينه موجودة كنثار العرس ، وكما لو وقع منه شيء حقير ككسرة خبز فأهمله ، فإنّه يكون مبيحاً له ؛ لأنّ القرائن الظاهرة كافية في الإباحة ، ويوضحه ما يؤثر عن الصالحين من التقاط السنابل لذلك » « 7 » .
هامش
( 1 ) عبارة المبسوط ( 4 : 669 ) جاءت هكذا : « إذا ملك صيداً وأفلت منه لم يزل ملكه عنه دابة كانت أو طائراً ، سواء لحق بالصحاري والبراري أو لم يلحق بذلك عندنا وعند جماعة » ، لكن قال بعد ذلك : « وقال بعضهم : إن كان يطير فيالبلد وحوله فهو ملكه ، وإن لحق بالبراري وعاد إلى أصل التوحّش زال ملكه ؛ لأنّه إن لم نقل ذلك أدّى إلى أن لا يحلّ الاصطياد ؛ لأنّه لا يؤمن أن يكون ملكاً للغير قد انفلت . وهذا ليس بصحيح ؛ لأنّه لا يمكن الاحتراز منه » . ولم يعلّق عليه .
( 2 ) المسالك 11 : 525 . جواهر الكلام 36 : 207 .
( 3 ) المسالك 11 : 525 . جواهر الكلام 36 : 207 .
( 4 ) الشرائع 3 : 211 . القواعد 3 : 315 . الإيضاح 4 : 122 . الدروس 2 : 400 . المسالك 11 : 525 . الروضة 7 : 255 . مجمع الفائدة 11 : 55 . المفاتيح 3 : 36 . مستند الشيعة 15 : 372 . جواهر الكلام 36 : 205 - 207 .
( 5 ) المسالك 11 : 524 . مستند الشيعة 15 : 372 .
( 6 ) المسالك 11 : 524 . جواهر الكلام 36 : 205 .
( 7 ) المسالك 11 : 525 .