نعم ، ربّما تستتبع هذه الإباحة للملكيّة فيما لو كان التصرّف متوقّفاً عليها كالبيع ، بعد أن كان المدلول الالتزامي للإعراض هو الترخيص في عامّة التصرفات حتى المتوقّفة على الملك « 1 » .
ب - تطبيقات للإعراض عن الملك :
تحدّث الفقهاء عن موارد عديدة في الفقه ندرجها ضمن الإعراض عن الملك ، وهناك أخذوا بالبحث في التفاصيل المصداقية من حيث تحقق الإعراض هنا وهناك وعدمه .
ويستخلص من كلامهم أنّهم لا يقصدون بالإعراض عن الملك مجرد عدم الانتفاع أو عدم الانتفاع لمانع كالغصب ، إذ هذين العنوانين لا يحققان إعراضاً عن الملك ، وإنّما يقصدون الإهمال التام بحيث يقطع صلته الاعتبارية بهذا المال ، مع عدم إنشاء نقل وانتقال أو إنشاء إباحة للغير .
من هنا كان لاستعراض النماذج التطبيقية في كلماتهم ضرورة لإيضاح الأمر وتجلية المفهوم .
وعلى أيّة حال فمن أبرز الموارد التي ذكروها :
1 - الدابّة الضالّة :
بأن خلّاها صاحبها عن جهد في أرض بغير كلاءٍ ولا ماءٍ فقد ذكروا أنّه يباح ذلك لآخذه ، بخلاف ما إذا تركها لا من جهد أو تركها في أرض ذات ماء وكلاء فإنّه لا يجوز لأحد أخذه « 2 » .
قال المحقّق الحلّي : « لو ترك البعير من جهد في غير كلاء وماء جاز أخذه ؛ لأنّه كالتالف ويملكه الآخذ ولا ضمان ؛ لأنّه كالمباح ، وكذا حكم الدابّة والبقرة والحمار إذا ترك من جهد في غير كلاء وماء » « 3 » .
خلافاً لابن حمزه حيث قال : « إن تركه صاحبه من جهد وكلال في كلاء وماء لم يجز له أخذه بحال » « 4 » .
وقد استدلّوا على ذلك بصحيحة عبد اللَّه
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الإجارة ) : 459 - 460
( 2 ) المقنعة : 648 . الكافي في الفقه : 351 . النهاية : 322 . المراسم : 206 . السرائر 2 : 107 . القواعد 2 : 206 . التذكرة 17 : 303 . الدروس 3 : 81 - 82 . جامع المقاصد 6 : 138 . المسالك 12 : 495 . جواهر الكلام 38 : 227 . مستمسك العروة 12 : 199 . جامع المدارك 5 : 254
( 3 ) الشرائع 3 : 289 . وانظر : المختصر النافع : 263
( 4 ) الوسيلة : 278