الانتفاع به ولم يدلّ دليل خاص على حرمة اقتنائه .
2 - الاقتناء المستحبّ :
يباح اقتناء الحمام واتّخاذها للُانس والاستفادة من بيضها وفرخها كسائر الحيوانات المحلّلة الأكل ، كالغنم والبقر ونحوهما ممّا يحلّ أكله « 1 » ، وقد نفي العلم بالخلاف فيه « 2 » ، ولا يكره ذلك « 3 » ، بل في بعض الأخبار ما يدلّ على الترغيب فيه واستحباب اتّخاذها للُانس بها ، كرواية عبد الكريم بن صالح ، قال : دخلت على أبي عبد اللَّه عليه السلام ، فرأيت على فراشه ثلاث حمامات خضر قد ذرقن على الفراش ، فقلت : جعلت فداك ، هؤلاء الحمام تقذر الفراش ؟ فقال : « لا ، إنّه يستحبّ أن يمسكن في البيت » « 4 » . وغيرها من الروايات « 5 » .
نعم ، يكره اقتناؤها للّعب بها وتطييرها في الهواء « 6 » ؛ نظراً إلى ما فيه من العبث وتضييع العمر فيما لا يجدي « 7 » ، وقد نسب القول بالكراهة تارة إلى المشهور « 8 » ، وأخرى إلى كافّة متأخّري أصحابنا « 9 » . وفي المبسوط : « أنّه مكروه عندنا » « 10 » .
( انظر : حمام )
3 - الاقتناء المحرّم :
وقع بحث بين الفقهاء في حرمة اقتناء بعض الأمور ، ونظراً لوجود قول بالحرمة فيها نذكرها هنا ، وهي :
أ - اقتناء آنية الذهب والفضة :
ذكر بعض الفقهاء أنّه يحرم اقتناء آنية الذهب والفضة « 11 » ، ونسب ذلك إلى المشهور « 12 » ؛ نظراً إلى ظهور دليل النهي عن الآنية في مطلق وجودها وإبقائها « 13 » ، حيث إنّ الحرمة يمتنع تعلّقها بالأعيان كالأواني ؛ لأنّها من أحكام فعل المكلّف ، فيجب المصير إلى أقرب المجازات إلى الحقيقة ، وهو الاقتناء ، مضافاً إلى أنّه تعطيل للمال ، فيكون سرفاً ؛ لعدم الانتفاع به « 14 » .
ونوقش في أدلّة المنع بقصور سند ما دلّ على النهي من الروايات وضعف دلالته من حيث احتمال انصراف إطلاق النهي فيه إلى أغلب الاستعمالات منها في العرف والعادة ، وهو الأكل والشرب خاصّة « 15 » . إضافة إلى إمكان وجود غرض عقلائي
هامش
( 1 ) الشرائع 4 : 129 . القواعد 3 : 495 . المسالك 14 : 187 . كفاية الأحكام 2 : 753 . الرياض 13 : 259 . جواهر الكلام 41 : 55
( 2 ) كفاية الأحكام 2 : 753 . جواهر الكلام 41 : 55
( 3 ) المبسوط 5 : 584 . المسالك 14 : 187 . كفاية الأحكام 2 : 753
( 4 ) الوسائل 11 : 520 ، ب 34 من أحكام الدواب ، ح 1
( 5 ) انظر : الوسائل 11 : 514 ، ب 31 من أحكام الدواب
( 6 ) المبسوط 5 : 584 . الشرائع 4 : 129 . القواعد 3 : 495 . المسالك 14 : 187 . كفاية الأحكام 2 : 753 . الرياض 13 : 260 . جواهر الكلام 41 : 56
( 7 ) المسالك 14 : 187 . جواهر الكلام 41 : 56
( 8 ) كفاية الأحكام 2 : 753
( 9 ) الرياض 13 : 260
( 10 ) المبسوط 5 : 584
( 11 ) المبسوط 1 : 31 . السرائر 1 : 440 . الشرائع 1 : 56 . المنتهى 3 : 326 . الروض 1 : 457 . المسالك 1 : 132 . جواهر الكلام 6 : 343 . العروة الوثقى 1 : 292 ، م 4
( 12 ) المسالك 1 : 132 . جواهر الكلام 6 : 343
( 13 ) الوسائل 3 : 506 ، ب 65 من النجاسات ، ح 3
( 14 ) المنتهى 3 : 326 . وانظر : الحدائق 5 : 510 . جواهر الكلام 6 : 342
( 15 ) الرياض 2 : 420