بل ادّعي الإجماع « 1 » عليه .
والمستند في ذلك ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « الفرق بين المسلمين والمشركين التلحّي بالعمائم » « 2 » . ونحوه خبر أبي البختري « 3 » .
ومرسل ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من تعمّم ولم يحنك فأصابه داء لا دواء له فلا يلومنّ إلّانفسه » « 4 » . ونحوه خبر عيسى بن حمزة « 5 » .
وفي خبر عمّار الساباطي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « من خرج في سفر فلم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومنّ إلّانفسه » « 6 » .
وقد نقل عنه صلى الله عليه وآله وسلم أهل الخلاف أيضاً أنّه أمر بالتلحّي ونهى عن الاقتعاط « 7 » .
لكن قال الشيخ الصدوق : « وذلك في أوّل الإسلام وابتدائه » « 8 » .
وهنا إذا قصد الصدوق مجرّد البيان التاريخي في أنّ هذا الفرق كان موجوداً في بداية الإسلام ، أمّا اليوم فاللباس بات متحداً فلا إشكال .
لكن من المحتمل أنّه يقصد أنّ الأمر بالتلحّي كان في بدايات الإسلام لايجاد التمييز بين المسلمين والمشركين ، كما في بعض ما روي عن الإمام علي عليه السلام عندما سئل عن قول رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « غيّروا الشيب ولا تشبهوا باليهود » أنّه قال : « إنّما قال صلى الله عليه وآله وسلم ذلك والدِّين قلّ ، فأمّا الآن وقد اتسع نطاقه وضرب بجرانه فامرؤ وما اختار » « 9 » ، ومعه فيراد إبطال الإطلاق في استحباب التلحّي أو كراهة الاقتعاط ، وأنّه إنّما يكون كذلك في الحالات التي نحتاج فيها إلى إيجاد التمايز بين المسلمين وغيرهم .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : عمامة )
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 97 . المنتهى 4 : 250
( 2 ) ) الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 8
( 3 ) الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 10
( 4 ) ) الوسائل 4 : 401 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 1
( 5 ) الوسائل 4 : 401 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 2
( 6 ) الوسائل 4 : 402 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 5
( 7 ) الوسائل 4 : 403 ، ب 26 من لباس المصلّي ، ح 9
( 8 ) الفقيه 1 : 266 ، ذيل الحديث 821
( 9 ) نهج البلاغة 4 : 5