الثاني - الاقتصاد بمعنى المذهبالاقتصادي :
تعرّض بعض الفقهاء المعاصرين للاقتصاد بمعناه الحديث المصطلح في العلوم الإنسانية باحثين عن إمكان استنباط الاقتصاد الإسلامي من مجموعة الأحكام الفقهيّة في المعاملات وغيرها :
1 - علم الاقتصاد والمذهب الاقتصادي :
اشتغل الباحثون في الاقتصاد الإسلامي في أنّ المستنبط من مجموعة التشريعات الفقهية الاقتصادية هل هو المذهب والنظام الاقتصادي أم علم الاقتصاد ، بمعنى هل لدينا علم اقتصاد إسلامي أم مذهب اقتصادي فيما يكون العلم شأناً بشرياً حينئذٍ ؟
ذهب السيد الصدر وهو المعروف بين المتأخرين أنّ ما لدينا هو مذهب اقتصادي ، أي أنّ المستنبط منها إنّما هو المذهب الاقتصادي ، وليس علم الاقتصاد .
قال السيّد الشهيد الصدر : « وإنّما نعني بالاقتصاد الإسلامي : المذهب الاقتصادي للإسلام الذي تتجسّد فيه الطريقة الإسلاميّة في تنظيم الحياة الاقتصاديّة » « 1 » .
وقال في موضع آخر : « فعلم الاقتصاد : هو العلم الذي يتناول تفسير الحياة الاقتصاديّة وأحداثها وظواهرها ، وربط تلك الأحداث والظواهر بالأسباب والعوامل العامّة التي تتحكّم فيها » « 2 » .
وقال في موضع ثالث : « ونحن حين نقول عن الاقتصاد الإسلامي : إنّه ليس علماً ، نعني أنّ الإسلام دين يتكفّل الدعوة إلى تنظيم الحياة الاقتصاديّة كما يعالج سائر نواحي الحياة ، وليس علماً اقتصاديّاً على طراز علم الاقتصاد السياسي ، وبمعنى آخر : هو ثورة لقلب الواقع الفاسد وتحويله إلى واقع سليم ، وليس تفسيراً موضوعيّاً للواقع . . . فالاقتصاد الإسلامي . . . عمليّة تغيير الواقع لا عمليّة تفسير له ، فالوظيفة المذهبيّة تجاه الاقتصاد الإسلامي هي الكشف عن الصورة الكاملة للحياة الاقتصاديّة وفقاً للتشريع الإسلامي ، ودرس الأفكار
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 46
( 2 ) اقتصادنا : 44