في صورة التلف « 1 » .
واختلفوا في المراد من القيمة التي تضمن في القيمي على أقوال :
الأوّل : قيمة يوم تلف العوض ، كما ذهب إليه جماعة من الفقهاء ؛ نظراً إلى أنّ الضمان متعلّق بالعين ما دامت موجودة ، فإذا تلفت تعلّق بقيمتها يومئذٍ « 2 » .
وليس المراد من الضمان اشتغال الذمّة بالقيمة يوم التلف ؛ إذ لا يعقل اشتغال ذمّة المالك بقيمة ماله ، بل المراد قيام القيمة يوم التلف مقام العين في صحّة تعلّق الإقالة ؛ لمعلومية بدليّة المثل والقيمة عن العين في كلّ ما يتعلّق بها « 3 » .
الثاني : قيمة يوم الفسخ والإقالة ، كما ذهب إليه جماعة آخرون « 4 » ؛ نظراً إلى أنّ العقد يبطل من حينه ، فهو يوم تعلّق الضمان « 5 » .
ونوقش فيه بأنّ الإقالة لا تشغل ذمّة ، بل ليست إلّافسخاً للعقد من الطرفين ، فلابدّ من قيام بدل العين قبلها « 6 » .
وأجيب عنه بأنّ القيمة يوم التلف قامت مقام العين ، فمع فرض تغيّرها إلى يوم الإقالة تقوم كلّ قيمة مقام الأخرى إلى قيمة يوم الإقالة ؛ إذ ليس قيام القيمة يوم التلف مقام العين بأولى من قيام كلّ من أفراد القيمة عن الآخر ، بل هو أولى ، بل الظاهر الذي قام مقام العين كلّي القيمة وإن قارنت تلك الخصوصيّة في يوم التلف ، ولا تشغل ذمّة بها حتى يتشخّص ، فيبقى كلّ فرد من أفرادها قائماً مقام الآخر إلى يوم الإقالة ، فيتعيّن ذلك الفرد ؛ لأنّه هو الذي قارن الاستحقاق « 7 » .
القول الثالث : أقلّ القيمتين من يوم العقد والقبض ، كما ذهب إليه العلّامة الحلّي في التذكرة بناءً على ما اختاره من كون الإقالة فسخاً « 8 » .
هامش
( 1 ) مباني المنهاج 8 : 269
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 455 . المسالك 3 : 438 . المفاتيح 3 : 123 . جواهر الكلام 24 : 357 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 95 ، م 5
( 3 ) جواهر الكلام 24 : 357
( 4 ) مناهج المتقين : 253 . المنهاج ( الحكيم ) 2 : 95 ، م 5 ، تعليقة الشهيد الصدر ، الرقم 209 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 71 ، م 313
( 5 ) مجمع الفائدة 9 : 47 . مفتاح الكرامة 4 : 769
( 6 ) جواهر الكلام 24 : 357
( 7 ) جواهر الكلام 24 : 357 - 358
( 8 ) التذكرة 12 : 122