2 - تقديم الأفقه في إمامة الجماعة :
إذا تشاحّ الأئمّة في الإمامة لصلاة الجماعة بما لا ينافي العدالة ، بل عن رغبة في ثوابها رجّح من قدّمه المأمومون جميعهم ، وإن اختلفوا فأراد كلّ منهم تقديم شخص فقد ذكر بعض الفقهاء أنّه يقدّم الأقرأ ثمّ الأفقه .
وعليه فالأفقهيّة بمعنى الأعلمية بأحكام الصلاة أو بمطلق الأحكام الشرعية من المرجّحات في تصدّي إمامة الجماعة وإن اختلف في تقدّمه على الأقرأ أو بالعكس « 1 » .
وقد ذهب بعض الفقهاء إلى تقديم الأقرأ على الأفقه « 2 » ، بل نسب إلى المشهور بين الفقهاء « 3 » .
واستدلّ له ببعض الروايات ، مثل خبر أبي عبيدة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن القوم من أصحابنا يجتمعون فتحضر الصلاة فيقول بعض لبعض : تقدّم يا فلان ، فقال : « إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : يتقدّم القوم أقرأهم للقرآن ، فإن كانوا في القراءة سواء فأقدمهم هجرةً ، فإن كانوا في الهجرة سواء فأكبرهم سنّاً ، فإن كانوا في السنّ سواء فليؤمهم أعلمهم بالسنّة وأفقههم في الدين ، ولا يتقدّمن أحدكم الرجل في منزله ، ولا صاحب سلطان في سلطانه » « 4 » .
ودافع القائلون بتقديم الأفقه - ولو في الجملة - بأنّه أعرف بالصلاة وأحكامها ، وهذا يستدعي تقديمه ، لذا استحبّ أن يكون أهل الفضل في الصفّ الأوّل ، لكي يقوّموا الإمام وينبّهوه « 5 » .
كما استندوا إلى ما دلّ من الكتاب والسنّة والعقل على عظم مكانة العلماء وأنّهم لا يستوون مع غيرهم « 6 » . وتفصيله في محلّه .
( انظر : صلاة الجماعة )
هامش
( 1 ) انظر : الكافي في الفقه : 143 . المبسوط 1 : 224 . النهاية : 111 . الوسيلة : 105 . الجامع للشرائع : 99 . المختلف 2 : 492 - 493 . التذكرة 4 : 306 - 308 . المدارك 4 : 358 - 359 . جواهر الكلام 13 : 357 - 360 . العروة الوثقى 3 : 191 - 192 ، م 18 . مستمسك العروة 7 : 345 - 349
( 2 ) المبسوط 1 : 224 . القواعد 1 : 318 . الروض 2 : 974 . الرياض 4 : 340
( 3 ) جواهر الكلام 13 : 357
( 4 ) فقه الرضا عليه السلام : 143 . الدعائم 1 : 152 . الوسائل 8 : 351 ، ب 28 من صلاة الجماعة ، ح 1
( 5 ) جواهر الكلام 13 : 358 - 359
( 6 ) جواهر الكلام 13 : 359