3 - تقديم حكم الأفقه في القضاء :
ينفذ قضاء الفقيه الجامع للصفات المشترطة في الفتوى في زمن الغيبة بلا خلاف فيه ، بل عليه الإجماع بقسميه « 1 » ، وذلك للروايات « 2 » الدالّة على ذلك .
لكن لو تعدّد القضاة ورفع إليهما في قضيّة واحدة ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لو اتّفقا في الحكم فذاك وإلّا فالحكم ما حكم به أفقههما مع التساوي في سائر الشروط « 3 » .
واستدلّ لذلك بعدّة روايات دلّت على الأخذ بحكم الأفقه :
منها : ما رواه داود بن الحصين عن الإمام الصادق عليه السلام في رجلين اتّفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف ، فرضيا بالعدلين ، واختلف العدلان بينهما ، عن قول أيّهما يمضى الحكم ؟ قال : « ينظر إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر » « 4 » .
ومنها : ما ورد في مقبولة عمر بن حنظلة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما » « 5 » .
ومنها : ما ورد في رواية موسى بن أكيل ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ منازعة في حق ، فيتفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ، قال : « وكيف يختلفان ؟ » قال : حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان ، فقال : « ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللَّه ، فيمضى حكمه » « 6 » .
وغير ذلك من الروايات الدالّة على ترجيح حكم الأفقه عند الاختلاف ، وأنّ الأفقهية من مرجّحات الحكمين ، بمعنى أنّ كون أحد الحاكمين أفقه من غيره مرجّح في باب القضاء « 7 » . والتفصيل في محلّه .
( انظر : قضاء ، قاضي )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 40 : 31
( 2 ) الوسائل 27 : 13 - 14 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 . وانظر : 106 ، 136 ب 9 ، 11
( 3 ) التحرير 5 : 119 . التحفة السنية 3 : 37 - 38 . وانظر : مستند الشيعة 17 : 46 . جواهر الكلام 40 : 32 - 34
( 4 ) الوسائل 27 : 113 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 20
( 5 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1
( 6 ) الوسائل 27 : 123 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 45
( 7 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 144 - 145