فيه الإفطار في أيّ وقت شاء ، وفي الصوم الواجب غير المعيّن وفي قضاء شهر رمضان قبل الزوال وفي الصوم الواجب مع حصول المسوّغ الشرعي الذي يأتي ذكره تحت عنوان مسوّغات الإفطار ، بل قد يجب بمعنى عدم صحّة الصوم أو بمعنى حرمته كما لو حكم الشارع بوجوب الإفطار على نحو العزيمة لا الرخصة ، أو كان الصوم مستلزماً للإضرار أو الهلاك أو غير ذلك ، كما ستسمع موارده في مسوّغات الإفطار .
وبين هذا وذاك قد يتصف الإفطار بالاستحباب أو الكراهة ، ومثال الأوّل الإفطار عن الصوم المستحب استجابة لدعوة المؤمن ، فإنّه تستحب إجابته بلا خلاف « 1 » بل عليه الاتّفاق « 2 » ؛ للنصوص المستفيضة « 3 » :
منها : قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية جميل بن درّاج : « من دخل على أخيه وهو صائم فأفطر عنده ولم يعلمه بصومه فيمنّ عليه ، كتب اللَّه له صوم سنة » « 4 » .
ومنها : رواية إسحاق بن عمّار عنه عليه السلام أيضاً : « إفطارك لأخيك المؤمن أفضل من صيامك تطوعاً » « 5 » .
ومنها : قول أبي الحسن الماضي عليه السلام حين سئل عن حكم الإفطار إذا دعاه قوم إليه : « افطر فإنّه أفضل » « 6 » .
فالمستفاد من هذه الروايات أنّ الإجابة إلى الإفطار أفضل من الصوم « 7 » ، والحكمة في ذلك إجابة دعوة المؤمن وإدخال السرور عليه وعدم ردّ قوله ، لا مجرّد كونه أكلًا « 8 » .
وقد ذكر بعض الفقهاء أنّه لا فرق في ذلك بين دعائه في أوّل النهار وآخره ، ولا بين مهيّئ الطعام له ولغيره ولا بين من يشق عليه المخالفة وغيره ؛ لاطلاق النص ، نعم ، يشترط كونه مؤمناً « 9 » .
هامش
( 1 ) الحدائق 13 : 206
( 2 ) المعتبر 2 : 712
( 3 ) انظر : الرياض 5 : 468 . مستند الشيعة 10 : 499
( 4 ) الوسائل 10 : 152 ، ب 8 من آداب الصائم ، ح 4
( 5 ) الوسائل 10 : 152 ، ب 8 من آداب الصائم ، ح 3
( 6 ) الوسائل 10 : 154 ، ب 8 من آداب الصائم ، ح 7
( 7 ) المدارك 6 : 278
( 8 ) المسالك 2 : 80 . الرياض 5 : 469
( 9 ) المسالك 2 : 80 . وانظر : المدارك 6 : 278