وهتك الستر عمّا يكره كشفه ، ولا يختصّ ذلك بالأقوال ، بل تكون بالكناية والرمز وغير ذلك « 1 » .
ومن ذلك إفشاء أسرار الشهود لجرحهم لو شهدوا بما يفترض أن لا يؤخذ به ، أو كان في إفشاء السرّ دفعاً لضرر على مؤمن يستشير أو لا يستشير ، وكذلك في مجال القضاء حيث يضطرّ القاضي لإفشاء الأسرار بما تتطلبه عملية إصدار الحكم أو جمع المعلومات قبل إصداره .
وكذا إفشاء أسرار الجواسيس وفضحهم بجرم الخيانة العظمى وإفشاء سرّ الزناة بجلدهم بمرأى من الناس ومسمع ، فإنّ هذا كلّه يكون واجباً لما فيه من المصلحة الأعظم أو دفع المفسدة الأكبر .
2 - إفشاء السلام :
يستحبّ إفشاء السلام أي نشره وإذاعته ، قال بعض الفقهاء في مسألة استحباب السلام على كلّ واحد من أفراد الجماعة إذا دخلوا على جماعة وعدم كفاية سلام أحدهم أو ردّ السلام من واحد منهم بأنّه : « يكفي في إثبات الاستحباب النصوص المتكاثرة الناطقة باستحباب إفشاء السلام ونشره ؛ لصدق السلام على الردّ أيضاً ، ولا يختصّ بالسلام الابتدائي ، إذاً فالاستحباب لكلّ واحد من الباقين وإن كان ساقطاً بالنظر إلى الدليل الأوّلي ولكنّه يثبت بمقتضى الدليل الثانوي » « 2 » .
وروى محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام قال : « كان سلمان رحمه الله يقول : افشوا سلام اللَّه ، فإنّ سلام اللَّه لا ينال الظالمين » « 3 » .
قال المحقّق البحراني بعد نقل الرواية : « المراد بإفشاء السلام هو أن يسلّم على كلّ من يلقاه من المسلمين ولو كان ظالماً ، وحيث كان السلام بمعنى الرحمة والسلامة من آفات الدنيا ومكاره الآخرة ؛ فإنّه لا ينفع الظالمين ولا ينالهم ، ونفعه إنّما يعود إلى المسلّم خاصّة » « 4 » .
( انظر : تحية ، سلام )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 22 : 73
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 509
( 3 ) الوسائل 12 : 58 - 59 ، ب 34 من أحكام العشرة ، ح 2
( 4 ) الحدائق 9 : 80