عن الوطن والأهل ، فيكون مرجوحاً ، بل محرّماً .
وثالثة لا يقصد به ما يرجح فعله ولا ما يرجح تركه ، فحينئذٍ يكون في نفسه مباحاً ؛ إذ ليس الاغتراب في نفسه راجحاً ولا مرجوحاً كالسفر للنزهة لبضعة أيّام .
الاغتراب من دار الإسلام إلى ديار الكفر :
قد يستفاد حكم ذلك ممّا ذكروه في مسألة الهجرة من بلد الشرك ، فإنّهم ذكروا أنّ الناس في الهجرة على أقسام ثلاثة :
الأوّل : من تجب عليه الهجرة ، وهو من أسلم في بلاد الشرك وكان مستضعفاً فيهم ، لا يمكنه إظهار دينه ولا عذر له من مرض ونحوه مع المكنة منها « 1 » .
وقد استدلّ « 2 » له بقوله سبحانه وتعالى :
« أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها »
« 3 » ، وبالإجماع « 4 » .
وبناءً عليه فهذا القسم من الناس لا يجوز له الاغتراب من دار الإسلام إلى بلاد الشرك التي لا يمكنه إظهار دينه فيها .
ومن ذلك ما إذا خاف المغترب على دينه لو استقرّ في تلك البلاد أو على دين من يتعلّق به كالأولاد ، فإنّه لا يجوز له البقاء هناك .
الثاني : من تستحبّ له الهجرة ، وهو من أسلم في بلاد الشرك أو كان فيها ويمكنه إظهار دينه ؛ لعشيرة تحميه عن المشركين أو غير ذلك ، فإنّه لا تجب عليه الهجرة « 5 » ، ولكن تستحبّ له « 6 » .
نعم ، لو كان في بقائه مصلحة للدين لم يترجّح الهجرة « 7 » .
وحينئذٍ فإذا كانت الهجرة عن تلك البلاد مستحبّة كان الاغتراب إليها مرجوحاً ؛ لرجحان الهجرة عنها ؛ تجنّباً عن تكثير عدد أهلها وعن معاشرتهم .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 308 . المنتهى 14 : 18 - 19 . الروضة 2 : 383 . مجمع الفائدة 7 : 446 . جواهر الكلام 21 : 34
( 2 ) المنتهى 14 : 19 . جواهر الكلام 21 : 34
( 3 ) النساء : 97
( 4 ) مجمع الفائدة 7 : 446 . وانظر : جواهر الكلام 21 : 34 ، 35
( 5 ) جواهر الكلام 21 : 36 . وانظر : المنتهى 14 : 19 . مجمع الفائدة 7 : 446
( 6 ) المنتهى 14 : 19 . جواهر الكلام 21 : 36
( 7 ) جواهر الكلام 21 : 36