اعتبارها في المفتي مع الإمكان « 1 » ، وعن السيّد المرتضى أنّه من المسلّمات عند الشيعة « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » .
وقد اعترف الشهيد الثاني بأنّه لا يعلم في ذلك خلافاً « 4 » ، بل لم ينقل الخلاف في ذلك عمّن تقدّم على الشهيد الثاني « 5 » .
واستدلّ « 6 » على وجوب تقليد الأعلم بأمور ، أبرزها :
1 - الاستناد إلى مطلقات التقليد وعموماته الواردة في الكتاب والسنّة ، فإنّ هذه المطلقات لا تشمل المتعارضين ، فإذا سقطت فتوى غير الأعلم عن الحجّية بالمعارضة يتعيّن الرجوع إلى الأعلم ؛ للعلم بعدم وجوب الاحتياط « 7 » .
2 - الاستناد إلى السيرة العقلائية ، حيث استقرّ بناء العقلاء على الرجوع إلى أهل الخبرة في كلّ موضوع عند التردّد فيه ، وقد أمضى الشارع المقدّس هذا البناء العقلائي ولو من خلال عدم الردع عنه « 8 » .
وقال بعض المعاصرين : يجوز تقليد العالم فيما توافق نظره مع نظر الأعلم ؛ لوجود تمام الملاك في رأيهما ، وعدم ترتّب ثمرة عمليّة عليه ، وكذا فيما تخالف مع كون نظر العالم مطابقاً للاحتياط ؛ للعلم بدرك الواقع حينئذٍ .
ويجب تقليد الأعلم في مورد مخالفة رأيه لرأي العالم إذا كان رأيه مخالفاً للاحتياط « 9 » ؛ لأنّ السيرة العقلائية جارية على الأخذ بقول الأعلم عند المخالفة ، ولأصالة عدم حجّية رأي العالم مع وجود الأعلم ، وأصالة التعيين عند دوران الأمر
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 1 : 26 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 134 . مهذّب الأحكام 1 : 25
( 2 ) نقله عنه في تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 140 . واستظهره أيضاً في مطارح الأنظار 2 : 526 . وانظر : الذريعة ( الشريف المرتضى ) 2 : 801
( 3 ) حاشية الشرائع ( حياة المحقّق الكركي ) 11 : 523 . وانظر : تمهيد القواعد : 321 ، وفيه : « عندنا » . معالم الدين : 246 . التقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 54
( 4 ) منية المريد : 150 - 151
( 5 ) تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 140
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 136
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 142 . تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 141
( 8 ) مستمسك العروة 1 : 28 . مهذب الأحكام 1 : 34 . تفصيل الشريعة ( الاجتهاد والتقليد ) : 142
( 9 ) التقليد ( تراث الشيخ الأعظم ) : 54 . التنقيح في شرحالعروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 142 . مهذّب الأحكام 1 : 25