قبح تقديم المفضول على الأفضل « 1 » .
كما استند أيضاً للأخبار ، منها : مقبولة عمر بن حنظلة قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما - إلى أن قال : - فإن كان كلّ واحد منهما اختار رجلًا من أصحابنا فرضيا أن يكونا الناظرين في حقّهما واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال : « الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث وأورعهما ، ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . . . » « 2 » .
وذهب جماعة إلى عدم اعتبار الأعلمية في باب القضاء « 3 » ) ؛ للأصل وإطلاق الأدلّة .
ولصحيحة أبي خديجة قال : قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمّد الصادق عليه السلام : « إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور ، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم ، فإنّي جعلته حاكماً فتحاكموا إليه » « 4 » ، فإنّ قوله عليه السلام : « يعلم شيئاً من قضايانا » كما يصدق على الأعلم كذلك ينطبق على غيره من الفقهاء .
ويؤيّده إفتاء الصحابة مع اشتهارهم بالاختلاف في الأفضلية ، وعدم الإنكار عليهم « 5 » .
كما أنّه لا إشكال في نصب النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو الوصي عليه السلام المفضول أو منحه الإذن في القضاء مع وجود الفاضل . بل قد وقع ذلك خارجاً مثل إذن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لغير أمير المؤمنين عليه السلام من الصحابة في القضاء مع كونه عليه السلام أفضل من جميعهم باتّفاق الامّة ، فيدلّ على التسوية بينهما .
يضاف إلى ذلك كلّه أنّه يلزم الحرج الشديد من تعيّن قضاء الأعلم « 6 » .
وأمّا الشبهات الحكمية ، كما إذا كان منشأ النزاع هو الاختلاف في الحكم الشرعي كالخلاف في أنّ الحبوة للولد
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 17 : 47
( 2 ) الوسائل 27 : 106 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1
( 3 ) مستند الشيعة 17 : 46 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 427 . وانظر : جواهر الكلام 40 : 15 . القضاء ( الگلبايگاني ) 1 : 60
( 4 ) الوسائل 27 : 13 - 14 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 ، مع اختلاف يسير
( 5 ) مستند الشيعة 17 : 46
( 6 ) القضاء ( الآشتياني ) : 481