وقد استندوا في ذلك إلى بعض الروايات :
منها : ما رواه في الفقيه مرسلًا ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « حفّوا الشوارب واعفوا اللحى ، ولا تتشبّهوا باليهود » « 1 » .
وقد فسّر هذا الخبر بأنّ الأمر بالإعفاء حيث ورد عقيب الإحفاء دلّ على أنّ المراد أصل التوفير مقابل الاستئصال والحلق ، وهذا يعني أنّ النهي في ذيل الخبر عن التشبّه باليهود يكون في كيفية إعفائهم للحاهم حيث كانوا يطيلونها جداً « 2 » .
ومنها : ما رواه أيضاً في الفقيه ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ المجوس جزّوا لحاهم ووفّروا شواربهم ، وإنّا نحن نجزّ الشوارب ونعفي اللحى ، وهي الفطرة » « 3 » .
وبعد الفراغ عن أصل مطلوبية الإعفاء مقابل الاستئصال والحلق ، تحدّث الفقهاء عن مقدار هذا الإعفاء فهل المطلوب الإعفاء المطلق ، بحيث لا يكون هناك حتى تقصير لشعر اللحية أم إعفاء معيّن ورد تحديده في الشرع ؟
وقد ذكروا في هذا المجال أنّه يستحبّ إعفاء اللحية إلى حدّ القبضة ، وما زاد عليها فالأفضل جزّه « 4 » .
واستدلّوا له بخبر درست عن الإمام الصادق عليه السلام قال : « مرّ بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل طويل اللحية ، فقال : ما كان على هذا لو هيّأ من لحيته ، فبلغ ذلك الرجل فهيّأ لحيته بين اللحيتين ، ثمّ دخل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فلما رآه قال : هكذا فافعلوا » « 5 » .
وفي رواية معلّى بن خنيس عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : « ما زاد من اللحية عن القبضة فهو في النار » « 6 » .
وفي رواية محمّد بن مسلم ، قال : رأيت أبا جعفر الباقر عليه السلام والحجّام يأخذ من لحيته ، فقال : « دوّرها » « 7 » .
هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 130 ، ح 329 . الوسائل 2 : 116 ، ب 67 من آداب الحمام ، ح 1
( 2 ) الحدائق 5 : 560
( 3 ) الفقيه 1 : 130 ، ح 331 . الوسائل 2 : 116 ، ب 67 من آداب الحمّام ، ح 2
( 4 ) الحدائق 5 : 561
( 5 ) الكافي 6 : 488 ، ح 12
( 6 ) الكافي 6 : 486 - 487 ، ح 2
( 7 ) الكافي 6 : 487 ، ح 5