ج - نذر الاعتكاف في مكان معيّن :
1 - اتّفق الفقهاء على أنّه إذا نذر أن يعتكف في أحد المساجد الأربعة - أي المسجد الحرام أو مسجد الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلم أو مسجد الكوفة أو مسجد البصرة - لزمه الوفاء به ، ولا يجوز له العدول إلى غيره « 1 » .
قال الشيخ الطوسي : « إذا نذر أن يعتكف في احدى المساجد وجب عليه الوفاء به ، فإن كان بعيدا رحل إليه ، فإن كان المسجد الحرام لم يدخله إلّا بحجّة أو عمرة ؛ لأنّه لا يجوز دخول مكّة إلّا محرما » « 2 » .
وكذا لو عيّن مسجدا بالنذر ليس له العدول إلى مسجد أدون شرفا ، ولكن هل له العدول إلى مسجد أشرف ؟
قال العلّامة الحلّي : « أقربه الجواز ، فلو نذر أن يعتكف في المسجد الحرام لم يجز له أن يعتكف في غيره ؛ لأنّه أشرفها ، ولو نذر أن يعتكف في مسجد النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم جاز له أن يعتكف في المسجد الحرام ؛ لأنّه أفضل منه ، ولم يجز أن يعتكف في المسجد الأقصى ؛ لأنّ مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم أفضل منه . . . ولو نذر الاعتكاف في المسجد الأقصى جاز له أن يعتكف في المسجدين الآخرين ؛ لأنّهما أفضل منه » « 3 » .
2 - ولو نذر أن يعتكف في غير هذه المساجد فعلى القول بوجوب الاعتكاف في المساجد الأربعة لم ينعقد ، وعلى القول بجواز الاعتكاف في غيرها انعقد نذره ، وتعيّن ما عيّنه « 4 » .
هذا كلّه فيما لو نذر الاعتكاف في أحد المساجد ، أمّا إذا عيّن موضعا خاصّا من المسجد محلّا لاعتكافه فصرّح بعض الفقهاء على أنّه لم يتعيّن وكان قصده لغوا « 5 » ؛ لأنّ موضوع الحكم - كما في النصوص « 6 » - المسجد الجامع الذي هو عنوان صادق على جميع أجزائه بمناط
هامش
( 1 ) الوسيلة : 350 . الجامع للشرائع : 166 . التذكرة 6 :
272 .
( 2 ) المبسوط 1 : 397 .
( 3 ) التذكرة 6 : 274 .
( 4 ) التذكرة 6 : 275 .
( 5 ) العروة الوثقى 3 : 683 ، م 21 .
( 6 ) انظر : الوسائل 10 : 538 ، ب 3 من الاعتكاف .