والتقبيل بشهوة « 1 » .
واستشكل فيه بأنّه وإن لم تكن هناك منافاة عقلا ؛ ضرورة كون النهي عن أمر خارج في العبادة ، لكن الفهم العرفي كاف في ذلك ، كالنهي عن التكفير في الصلاة ونحوها ، على أنّ تأديتهما مع الجماع الذي لا إشكال في البطلان به بعبارة واحدة أمارة أخرى على أنّ الجميع من سنخ واحد ، وليس في الآية ولا في السنّة تصريح به ، بل أقصاهما النهي والكفّارة ، وهما أعمّ من البطلان « 2 » .
الثالث - الاستمناء :
ذهب كثير من الفقهاء إلى حرمة الاستمناء في الاعتكاف وإن كان على الوجه الحلال ، كالنظر إلى حليلته الموجب له « 3 » ، وقد ادّعي عليه الإجماع « 4 » ، إلّا أنّ السيد العاملي « 5 » والمحقّق النجفي « 6 » قالا :
لم نقف على نصّ فيه بالخصوص .
ويمكن أن يستدلّ عليه بأنّه أشدّ منافاة للاعتكاف من التقبيل واللمس المحرّمين ، فيكون تحريمه أولى « 7 » .
وبأنّ الاستمناء يوجب الجنابة ، والجنابة توجب خروج الجنب عن قابليّة اللبث في المسجد ؛ لحرمة لبث الجنب فيه ؛ فلذا يكون الاستمناء موجبا لبطلان الاعتكاف .
وأجيب عنهما بأنّ أولويّته من اللمس والتقبيل بشهوة غير قطعيّة . ومجرّد خروجه بالجنابة عن قابليّة اللبث في المسجد ؛ لحرمة لبث الجنب فيه ، غير كاف في حرمته من جهة الاعتكاف ، فإنّ ذلك من قبيل شرب المسهل أو المدر الموجب للخروج عن المسجد للبول والغائط « 8 » .
ولم يفت عدّة من الفقهاء بحرمة الاستمناء ، بل احتاطوا وجوبا « 9 » ؛ وذلك لخلوّ النصوص عن التعرّض له .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 17 : 200 .
( 2 ) جواهر الكلام 17 : 200 .
( 3 ) الشرائع 1 : 219 . القواعد 1 : 391 . الرياض 5 : 524 .
مستند الشيعة 10 : 568 . مستند العروة ( الصوم ) 2 :
458 - 459 .
( 4 ) الخلاف 2 : 238 ، م 113 .
( 5 ) المدارك 6 : 344 .
( 6 ) جواهر الكلام 17 : 202 .
( 7 ) الرياض 5 : 524 .
( 8 ) مستمسك العروة 8 : 588 .
( 9 ) العروة الوثقى 3 : 694 .