زوجها ، فخرجت حين بلغها قدومه من المسجد إلى بيتها فتهيّأت لزوجها حتى واقعها ، فقال : « إن كانت خرجت من المسجد قبل أن تنقضي ثلاثة أيّام ولم تكن اشترطت في اعتكافها فإنّ عليها ما على المظاهر » « 1 » .
ثمّ إنّ إطلاق هذه النصوص عدم الفرق بين الوطء في القبل أو الدبر « 2 » ، ولا بين الإنزال وعدمه ، ولا بين الليل والنهار ، بل ادّعى العلّامة الحلّي عدم العلم بالخلاف فيه « 3 » .
وكذا لا فرق في تحريم الجماع بين أن يكون في المسجد أو خارجه « 4 » ؛ لعموم قوله تعالى :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ
« 5 » .
الثاني - النظر واللمس والتقبيل :
يحرم على المعتكف مباشرة النساء باللمس والتقبيل بشهوة ، وهو مختار كثير من المتقدّمين والمتأخّرين « 6 » ، وقد ادّعي عدم الخلاف فيه « 7 » ، بل عن المدارك : أنّه ممّا قطع به الأصحاب « 8 » .
وعلّل ذلك بإطلاق قوله تعالى :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ
حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها
« 9 » ، فإنّه يتناول الجميع « 10 » .
ونوقش فيه بأنّ المراد بالمباشرة الجماع ، كما لعلّه الظاهر من اللفظ عرفا .
كيف ؟ ! ولو أريد المعنى الأعم لشمل حتى مثل المخالطة والمحادثة واللمس والتقبيل بغير شهوة أيضا وهو غير محرّم قطعا ، فيكشف ذلك عن إرادة الجماع خاصّة ، فلا تدلّ الآية على حرمة غيره « 11 » .
هذا إذا كان التقبيل واللمس بشهوة .
وأمّا لو وقعا على سبيل الشفقة والإكرام
هامش
( 1 ) الوسائل 10 : 548 ، ب 6 من الاعتكاف ، ح 6 .
( 2 ) التذكرة 6 : 254 . مجمع الفائدة 5 : 386 . جواهر الكلام 17 : 199 . مستمسك العروة 8 : 586 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 454 .
( 3 ) التذكرة 6 : 254 .
( 4 ) التذكرة 6 : 255 .
( 5 ) البقرة : 187 .
( 6 ) انظر : المسالك 2 : 108 - 109 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 455 .
( 7 ) الرياض 5 : 523 . مستند الشيعة 10 : 568 . جواهر الكلام 17 : 199 - 200 .
( 8 ) المدارك 6 : 343 .
( 9 ) البقرة : 187 .
( 10 ) المدارك 6 : 343 .
( 11 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 455 .