ولم يكونا عن شهوة لم يحرم « 1 » ، بل قال العلّامة الحلّي : « يجوز أن يلامس بغير شهوة ، ولا نعرف فيه خلافا لما ثبت من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم يلامس بعض نسائه في الاعتكاف » « 2 » .
ولا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة ، بل ادّعي عدم الخلاف فيه « 3 » . فيحرم على المعتكفة أيضا الجماع ؛ واللمس والتقبيل بشهوة ؛ لقاعدة الاشتراك ، ولقوله عليه السّلام في ذيل صحيحتي الحلبي وداود بن سرحان :
« واعتكاف المرأة مثل ذلك » « 4 » .
وألحق ابن الجنيد باللمس والتقبيل بشهوة النظر بشهوة إلى من يجوز النظر إليه ، حيث قال : « وكذلك عندي أيضا حال اتّباع النظرة للنظرة بشهوة من محرّم » « 5 » .
وقال العلّامة الحلّي - بعد نقل كلام ابن الجنيد - : « الأقرب عندي تحريم النظر » « 6 » .
لكن ذهب آخرون إلى عدم حرمة النظر بشهوة إلى من يجوز النظر إليه ؛ مستدلّا عليه بأنّه لا وجه له ، وبكون المنهيّ عنه في الآية المباشرة ، إلّا أن يراد منها ما يعمّ ذلك « 7 » .
ولكن يظهر من الشيخ الطوسي اختصاص التحريم بالجماع فقط ، حيث إنّه بعد أن روى عن الصادق عليه السّلام في الحسن :
« كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد وضربت له قبّة من شعر وشمّر المئزر وطوى فراشه » ، فقال بعضهم : واعتزل النساء ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « أمّا اعتزال النساء فلا » « 8 » ، قال :
« لأنّه أراد عليه السّلام بذلك مخالطتهنّ ومجالستهنّ ومحادثتهنّ دون الجماع ، والذي يحرم على المعتكف من ذلك الجماع دون غيره » « 9 » ، مع احتمال إرادته الحصر الإضافي ، فلا يشمل اللمس
هامش
( 1 ) التذكرة 6 : 257 . المسالك 2 : 108 . الحدائق 13 :
491 . مستند العروة ( الصوم ) 2 : 455 .
( 2 ) المنتهى 9 : 528 .
( 3 ) جواهر الكلام 17 : 201 . مستمسك العروة 8 : 587 .
مستند العروة ( الصوم ) 2 : 456 .
( 4 ) الوسائل 10 : 549 ، ب 7 من الاعتكاف ، ح 2 ، 1 .
( 5 ) نقله عنه في المختلف 3 : 452 .
( 6 ) المختلف 3 : 453 .
( 7 ) انظر : مستند الشيعة 10 : 568 . العروة الوثقى 3 : 694 .
مستمسك العروة 8 : 587 . مستند العروة ( الصوم ) 2 :
458 .
( 8 ) الوسائل 10 : 545 ، ب 5 من الاعتكاف ، ح 2 .
( 9 ) التهذيب 4 : 292 ، ذيل الحديث 889 .