واستشكل فيه بأنّ « الأذان مستحبّ يمكن فعله في المسجد ، كما يمكن فعله في خارجه ، فيكون خروجه لا لضرورة فيكون ممنوعا منه ، وأيضا معارض بالحثّ للأمير على الصلاة فإنّه مندوب إليه ، فإذا كان هذا مبطلا فكذا الأوّل » « 1 » .
وكذا يبطل الاعتكاف إذا خرج إلى دار الوالي وقال : حيّ على الصلاة أيّها الأمير ، أو قال : الصلاة أيّها الأمير « 2 » .
ط - الخروج لأداء الشهادة :
ومن الموارد التي يجوز الخروج لها أداء الشهادة أو تحمّلها على خلاف بين الفقهاء ، فقال عدّة منهم : إذا تعيّنت عليه إقامة شهادة أو تحمّلها جاز له الخروج ولا يفسد اعتكافه ، ويقيمها قائما ويعود إلى موضعه « 3 » .
وعلّل « 4 » ذلك بالأصل ، وبأنّه لا دليل يفضي إلى العلم بالمنع منه فيقال به ، وبقوله سبحانه :
وَلا يَأْبَ الشُّهَداءُ إِذا ما دُعُوا
« 5 » .
وذهب العلّامة الحلّي في المنتهى إلى جواز الخروج مطلقا ، حيث قال : « يجوز الخروج لإقامة الشهادة . . . تعيّن عليه التحمّل والأداء أو لم يتعيّن عليه أحدهما إذا دعي إليها ؛ لنا : أنّ إقامة الشهادة ممّا لا بدّ منه فصار ضروريّا كقضاء الحاجة فلا يكون مبطلا ، وإذا دعي إليها مع عدم التعيين تجب الإجابة » « 6 » .
ي - الخروج للمرض :
إذا مرض المعتكف وكان مرضه مرضا خفيفا لا يحتاج معه إلى الخروج من المسجد ولا يتضرّر بالصوم - كحمى يوم أو صداع يسير أو وجع ضرس وما أشبهه ممّا لا يضطرّ معه إلى الخروج - لا يخرج من المسجد ، ولو خرج بطل اعتكافه ووجب عليه الاستئناف إن كان واجب متتابعا « 7 » .
وإن كان مرضه مرضا لا يسعه معه اللبث في المسجد واضطرّ إلى الخروج منه
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 451 .
( 2 ) المبسوط 1 : 400 . وانظر : المهذب 1 : 205 .
( 3 ) المبسوط 1 : 398 . المعتبر 2 : 735 . الحدائق 13 :
473 . كشف الغطاء 4 : 99 .
( 4 ) جواهر الفقه : 38 .
( 5 ) البقرة : 282 .
( 6 ) المنتهى 9 : 505 .
( 7 ) المنتهى 9 : 513 .