صام ، وليس كذلك إذا لم يصم » « 1 » .
ويستدلّ عليه أيضا بقوله تعالى :
وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
« 2 » .
بدعوى أنّ الاعتكاف لفظ شرعي وله شروط شرعيّة مفتقرة إلى بيان ، وإذا لم يبيّنه سبحانه في كتابه ، احتجنا إلى بيان من غيره ، فلمّا وجدنا النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم لم يعتكف إلّا بصوم كان فعله ذلك بيانا للآية ، وفعله إذا وقع على وجه البيان كان كالموجود في أوجه الآية « 3 » .
والمهم الاستدلال « 4 » عليه بالروايات المستفيضة :
منها : ما ورد عن أبي العبّاس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « لا اعتكاف إلّا بصوم » « 5 » .
ومنها : ما عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام - في حديث - قال : « وتصوم ما دمت معتكفا » « 6 » .
ومنها : ما عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السّلام قال : « قال علي بن أبي طالب عليه السّلام : لا اعتكاف إلّا بالصوم » « 7 » .
وغيرها من الروايات « 8 » .
2 - الظاهر أنّ شرطيّة الصوم له كشرطيّة الطهارة للصلاة لا يعتبر فيه الوقوع للاعتكاف ، بل يكفي في صحّة الاعتكاف مسمّى الصوم وإن لم يكن لأجله ، سواء كان الصوم واجبا أم ندبا ، رمضانا كان أم غيره ، مؤدّيا عن نفسه أم متحمّلا عن غيره ، وقد نفى المحقّق النجفي عنه الخلاف « 9 » ، بل في المعتبر : أنّ عليه فتوى علمائنا « 10 » .
ويستدلّ له أيضا بالروايات الدالّة على أنّه لا اعتكاف إلّا بصوم .
فإنّ إطلاق هذه الروايات يقتضي
هامش
( 1 ) الغنية : 145 - 146 .
( 2 ) البقرة : 189 .
( 3 ) الناصريات : 299 . الغنية : 146 .
( 4 ) الناصريات : 299 . التذكرة 6 : 248 . مجمع الفائدة 5 : 364 . المدارك 6 : 314 . المفاتيح 1 : 276 - 277 . جواهر الكلام 17 : 164 . مستمسك العروة 8 : 543 .
( 5 ) الوسائل 10 : 536 ، ب 2 من الاعتكاف ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 10 : 535 ، ب 2 من الاعتكاف ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 10 : 536 ، ب 2 من الاعتكاف ، ح 4 .
( 8 ) انظر : الوسائل 10 : 535 ، ب 2 من الاعتكاف .
( 9 ) جواهر الكلام 17 : 164 .
( 10 ) المعتبر 2 : 726 .