في جوازها على قولين :
أحدهما : المنع « 1 » .
واستدلّوا عليه بأنّ الاستنابة في ذلك على خلاف مقتضى القواعد ؛ فإنّ الخطابات المتعلّقة بالتكاليف الوجوبيّة أو الندبيّة متوجّهة نحو ذوات المكلّفين ، فيلزمهم التصدّي لامتثالها بأنفسهم ما داموا أحياء « 2 » .
ثانيهما : الجواز ، وقوّاه جماعة من الفقهاء « 3 » .
واستدلّ عليه بالنصوص الدالّة على مشروعيّة النيابة عن الحيّ :
منها : رواية علي بن أبي حمزة البطائني ، قال : قلت لأبي إبراهيم عليه السّلام :
أحجّ واصلّي وأتصدّق عن الأحياء والأموات من قرابتي وأصحابي ؟ قال :
« نعم ، تصدّق عنه ، وصلّ عنه ، ولك أجر بصلتك إيّاه » « 4 » .
ومنها : رواية محمد بن مروان ، قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « ما يمنع الرجل منكم أن يبرّ والديه حيّين وميتين يصلّي عنهما ، ويتصدّق عنهما ، ويحجّ عنهما ، ويصوم عنهما ، فيكون الذي صنع لهما وله مثل ذلك ، فيزيد اللّه عزّ وجلّ ببرّه وصلته خيرا كثيرا » « 5 » .
لكن نوقش في الرواية الأولى بأنّها ضعيفة سندا ب ( عليّ بن أبي حمزة ) « 6 » .
وفي الثانية بأنّها ضعيفة سندا ودلالة ، أمّا سندا فب ( محمد بن مروان ) ؛ لأنّه مردّد بين الثقة والضعيف ، وأمّا دلالة فقد قال السيد الخوئي : « فإنّها [ - الدلالة ] تتوقّف على أن يكون مرجع ضمير التثنية ( والديه ) ليعمّ الحيّ والميّت ، وهو غير ظاهر ؛ لجواز الرجوع إلى الأقرب - أعني ( ميّتين ) - كما يساعده الاعتبار ؛ فإنّ مصاديق البرّ بهما حيّين واضح ، وإنّما الذي يحتاج إلى التنبيه لخفائه هو البرّ وهما ميّتان ، فذكر عليه السّلام : أنّه الصلاة والصيام والتصدّق ونحوها ، إذا لا دلالة فيها على
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 349 . كشف الغطاء 4 : 96 .
( 2 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 326 - 327 .
( 3 ) جواهر الكلام 17 : 163 . العروة الوثقى 3 : 667 .
مستمسك العروة 8 : 539 .
( 4 ) الوسائل 8 : 278 ، ب 12 من قضاء الصلوات ، ح 9 .
( 5 ) الوسائل 8 : 276 ، ب 12 من قضاء الصلوات ، ح 1 .
( 6 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 327 .