وثالثة : يتعلّق بالأمر الماضي ، بأن يعتبر ملكيّة ماله لزيد من الأمس » « 1 » .
كما أنّ الاعتبار قد يكون تشريعا وحكما وضعيا كالملكية والزوجية والطهارة والنجاسة ، وقد يكون حكما وتشريعا تكليفيا كالوجوب والحرمة والاستحباب والإباحة ، وقد لا يكون هذا ولا ذاك بل يكون تواضعا على الالتزام بأمر كما يقال في دلالة اللفظ على المعنى من أنّه بالوضع والاعتبار ، وكاعتبار النقود الورقية .
وقد يكون الأمر الاعتباري مجعولا بالأصالة من قبل المشرع كالوجوب والملكية ، وقد يكون مجعولا بالتبع أي بتبع جعل واعتبار المنشأ له كالسببية والشرطية والجزئية والمانعية ، فإنّها منتزعة ومعتبرة عقلا في طول اعتبار الشارع وتشريعه لحكم تكليفي أو وضعي على سبب وموضوع ، أو على مركّب ذي أجزاء وشروط وجودية وعدمية ، فينتزع العقل السببية للسبب أو الموضوع ، والجزئيّة لأجزاء المركب ، والشرطية لقيوده وشروطه ، والمانعية لما يشترط عدمه في المركّب .
كما أنّ المعتبر قد يكون هو الشارع فيكون الاعتبار شرعيّا ، وقد يكون هو العرف العام والعقلاء فيكون الاعتبار عقلائيا ، وقد يكون هو العرف الخاصّ كاعتبار النقود الاعتبارية الورقية فيكون عرفا خاصّا ، وقد يكون هو الشخص ، ويسمّى بالاعتبار الشخصي ، كما في إنشاء المتعاملين للبيع والتمليك ، فإنّهما يعتبران بإنشاء البيع والتعاقد فيما بينهما التمليك أوّلا فيقع اعتبارهما في طول ذلك موضوعا لاعتبار العقلاء أو الشارع ، وكاعتبار شرط خاص لهما في ضمن عقد معين .
هذا ، وليعلم أنّ الفقهاء قد يطلقون الأمور الاعتباريّة على الاستحسانات العقليّة الظنّية التي لم يقم على اعتبارها دليل شرعي فيقولون : إنّها اعتباريات واستحسانات لا حجّية لها .
4 - الاعتبار بمعنى الاعتداد والحجّية :
ويطلق الاعتبار في الفقه وأصوله بمعنى صحة الاستناد والحجّية في الاستدلالات
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 4 : 142 .