فيقال : الظهور أو خبر الثقة معتبر والشهرة ليست معتبرة ، كما أنّه في علم الرجال والحديث قد يطلق الحديث المعتبر بمعنى أخصّ أي ما يكون سنده حجّة فقهيّا ولكن ليس راويه عدلا ، وقد يطلق بالمعنى الأعم .
قال الشيخ البهائي : « قد استقرّ اصطلاح المتأخّرين من علمائنا رضي اللّه عنهم على تنويع الحديث المعتبر ولو في الجملة إلى الأنواع الثلاثة المشهورة ، أعني : الصحيح والحسن والموثّق » « 1 » .
وقال المحقّق المامقاني : « وهو - على ما صرّح به جمع - ما عمل الجميع أو الأكثر به لو أقيم الدليل على اعتباره لصحّة اجتهاديّة أو وثاقة أو حسن ، وهو بهذا التفسير أعمّ من المقبول والقويّ » « 2 » .
5 - الاعتبار بمعنى أخذ العبرة :
ذكر الفقهاء بعض الموارد التي حكموا فيها باستحباب التذكّر والاعتبار وأخذ الدروس والعبر ، وممارسة التأمل والتفكّر .
فمن ذلك استحباب الاعتبار عند التخلّي في أنّ ما سعى إليه واجتهد في تحصيله من الطعام والشراب كيف صار أذيّة عليه ، فيرى قدرة اللّه في رفع هذه الأذية عنه « 3 » .
ومن ذلك استحباب أن يعتبر الحاجّ والمعتمر عند زيارته للأماكن التاريخية في بلاد الحجاز ، ويستفيد الدروس والعبر من سيرة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلم وتاريخ الإسلام ، ليكون اعتباره هذا موجبا لرسوخ إيمانه « 4 » .
ومن ذلك كون الغرض والحكمة من شهود عذاب الزاني والزانية هو الاعتبار والانزجار عن فعل القبيح « 5 » .
إلى غير ذلك من الموارد المتفرّقة ، كالاعتبار بما جرى على الماضين .
اعتجار
( انظر : اقتعاط )
هامش
( 1 ) مشرق الشمسين : 24 - 25 .
( 2 ) مقباس الهداية 1 : 282 .
( 3 ) العروة الوثقى 1 : 328 . مهذّب الأحكام 2 : 223 .
( 4 ) كلمة التقوى 3 : 500 .
( 5 ) انظر : المسالك 14 : 387 . مجمع الفائدة 13 : 66 .
جامع المدارك 7 : 53 .