نعم ، فصّل بعضهم « 1 » بين ما يتّسع الوقت لتذكيته فقالوا بلزوم تذكيته ، بل عليه دعوى الإجماع « 2 » ، وبين ما لا يتّسع فقالوا بعدم لزوم تذكيته .
واستدلّوا له بعموم ما دلّ على حرمة الميتة ، فإنّه يشمل ما لم يذكّ لا ما لم يتّسع الوقت لتذكيته « 3 » .
قال الشيخ الطوسي : « إن عاش بقدر ما لا يتّسع الزمان لذبحه فهو حلال » « 4 » .
وفصّل الشهيد الأوّل بين ما إذا خرج غير مستقرّ الحياة فحكم بالحلّ ، وبين ما إذا خرج مستقرّ الحياة فلم يحكم به ، حيث قال : « لو ضاق الزمان عنها [ - التذكية ] فإن لم يكن فيه حياة مستقرّة حلّ ، وإلّا ففي الحلّ وجهان » « 5 » .
وقد استدلّ الأردبيلي على حلّ مستقرّ الحياة الذي لم يتّسع الزمان لتذكيته بأنّ النصوص تدلّ على الحلّ ، وإن خرج حيّا من دون حاجة إلى التذكية ، خرج ما يسع لتذكيته وبقي الباقي . ويؤيّده الأصل والعمومات وحصر المحرّمات « 6 » .
وأشكل عليه بأنّ الأصل عدم تبعيّته لامّه في الذكاة ، خرج من ذلك ما خرج بالإجماع والنصّ ، فيبقى الباقي على المنع « 7 » ، مضافا إلى تصريح الموثّق « 8 » باعتبار التذكية مع الحياة « 9 » ، وعدم سعة الزمان لتذكيته لا يجعله حلالا « 10 » .
( انظر : ميتة )
4 - اختلاط المذكّى بالميتة :
لو اختلط المذكّى بالميتة ، فتارة يمكن التمييز فيحرم غير المذكّى بعينه ؛ لحرمة أكل الميتة ، وأخرى لا يمكن ذلك ، وحينئذ قد تكون الشبهة محصورة فيجب الاجتناب عن الجميع عند المشهور « 11 » ،
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 679 . المختلف 8 : 329 . المسالك 11 :
511 . كشف اللثام 9 : 224 .
( 2 ) الرياض 12 : 131 . مستند الشيعة 15 : 460 .
( 3 ) الرياض 12 : 131 . مستند الشيعة 15 : 460 .
( 4 ) المبسوط 4 : 679 .
( 5 ) الدروس 2 : 407 .
( 6 ) مجمع الفائدة 11 : 154 .
( 7 ) التنقيح الرائع 4 : 29 .
( 8 ) الوسائل 24 : 35 ، ب 18 من الذبائح ، ح 8 .
( 9 ) جواهر الكلام 36 : 184 .
( 10 ) مجمع الفائدة 11 : 154 .
( 11 ) السرائر 3 : 113 . الشرائع 3 : 223 . التحرير 4 : 639 .
القواعد 3 : 328 . الدروس 3 : 13 . المسالك 12 : 57 .
جواهر الكلام 36 : 338 . جامع المدارك 5 : 181 - 182 .