طلب الصحّة لا طلب السلامة ، ونحن إنّما نسوّغ شربه في طلب السلامة بحيث لو لم يشربه أو يتداوى به حصل التلف ، أمّا في طلب العافية فلا « 1 » .
ويمكن حملها على المبالغة في عدم حصول الشفاء في المحرّم بحيث لا يكون الشفاء في الغير إلّا نادرا ، أو على فرض عدم الانحصار « 2 » .
ومال المحقّق الأردبيلي إلى الجواز ؛ مستدلّا عليه بقوله تعالى :
وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
« 3 » ، وبالأمر بحفظ النفس ودفع الضرر عنها مهما أمكن عقلا ونقلا « 4 » .
وهذا هو دليل من جوّز التداوي بها وأطلق ولم يقيّده بحصول التلف إن لم يشربه « 5 » ؛ لصدق الاضطرار والضرورة المجوّزين للتناول مع توقّف العلاج عليه ، مضافا إلى أدلّة نفي العسر والحرج والضرر والضرار « 6 » .
خامسا - اشتراط التذكية في أكل الحيوان :
يشترط في حلّية أكل الحيوان التذكية ، ويترتّب على ذلك ما يلي :
1 - حرمة الميتة وأجزائها :
يحرم أكل الميتة وما ينفصل عنها من أجزائها بلا خلاف « 7 » ، بل عليه الإجماع « 8 » .
ويدلّ عليه - مضافا إلى الضرورة « 9 » - قوله تعالى :
إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ
« 10 » .
نعم ، يحلّ منها ما لا تحلّه الحياة كالصوف والشعر والوبر والريش والعظم والناب وغير ذلك ، وكذا الإنفحة والبيض واللبن .
وتفصيل ذلك في محالّه من هذه الأسماء والعناوين ، خصوصا مصطلح ( ميتة ) .
هامش
( 1 ) المختلف 8 : 358 .
( 2 ) مجمع الفائدة 11 : 322 .
( 3 ) البقرة : 195 .
( 4 ) مجمع الفائدة 11 : 322 . وانظر : السرائر 3 : 132 .
المهذب البارع 4 : 186 . المسالك 12 : 129 .
( 5 ) المهذب 2 : 433 . الدروس 3 : 25 . وانظر : كفاية الأحكام 2 : 628 . كشف اللثام 9 : 322 . جواهر الكلام 36 : 446 .
( 6 ) مستند الشيعة 15 : 34 .
( 7 ) المسالك 12 : 54 .
( 8 ) الشرائع 3 : 222 .
( 9 ) عوائد الأيّام : 599 .
( 10 ) البقرة : 173 .